أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

قطاع يُنازع… والدولة تتجاهل!

كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:

لطالما شكّل قطاع تربية الأبقار رافداً اقتصادياً مهماً للعديد من العائلات في عكار، هذه المحافظة ذات طابع قروي يسمح بعمل ومشاريع من هذا النوع، سواء عبر مَزارع مخصصة لهذه الغاية، أم عبر تربية بسيطة قرب منازل يملك فيها شخص أو عائلة رأساً أو رأسين من البقر لتأمين حاجته الخاصة من الحليب ومشتقاته لأفراد عائلته.

وبالرغم من الإنهيار الإقتصادي الذي يشهده لبنان بكل مفاصله وتراجع قدرة العائلات الشرائية على نحو كبير، فقد عاد الناس في كثير من الأمور إلى العادات التقليدية السابقة، إلا أن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية جعل كل شيء صعباً وغير ميسّر، حتى تربية بقرة واحدة وتأمين متطلباتها، من أكل وعلف وأدوية واحتياجات، ناهيك عن تأمين سعر شرائها، صار أمراً خارجاً عن إمكانية كثيرين في هذه الظروف الصعبة.

إلى ذلك، ثمة أشخاص ومربون يملكون مَزارع لتربية البقر في عكار، سخوا عليها في المرحلة السابقة بالتجهيزات والإمكانات اللوجستية، لتشكّل مشاريع إنتاجية قائمة بذاتها، وتوفّر فرص عمل أيضاً، وتواجه هذه ايضاً خطراً كبيراً إلى حد الإقفال النهائي، لأن كلفة الإهتمام والعناية بها صارت أكبر بكثير من مردودها.

يتحدث الحاج عمر صوفان – صاحب مزرعة لتربية الأبقار في عكار عن الأوضاع ويؤكد أن “أزمة حقيقية تعصف بهذا القطاع من كل اتجاه، وخسائر أصحاب المزارع والمربّين كبيرة للغاية، فمن أين نبدأ وعن أي مشكلة نتحدث؟ فالمزرعة بحاجة إلى عناية واهتمام وتكاليف، من الكهرباء إلى العلف، والأدوية والأطباء البيطريين؛ وغيرها الكثير. لو أخذنا مسألة العلف وحده، فإن كيس العلف الذي تأكله البقرة في يومين أو ثلاثة؛ سعره اليوم 16 دولاراً في السوق، ما يعني أن كل بقرة بحاجة إلى 160 دولاراً على سعر السوق الموازي في الشهر ثمناً للعلف فقط. إنها أزمة شائكة من كل الاتجاهات قد تؤدي إلى انهيار هذا القطاع بالكامل، كما يحصل مع كل القطاعات الإنتاجية في البلد”.

ويتابع: “نشتري كل شيء على الدولار، وفي نفس الوقت نسوّق إنتاجنا ونبيعه على الليرة اللبنانية، وأضف إلى ذلك معاناة مستجدة مع ارتفاع أسعار المحروقات كل أسبوع، والمحروقات لا سيما المازوت تلزم لتشغيل الماكينات (الحلابات) وسط الإنقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، وكل ذلك يحصل وسط غياب أي دعم من الدولة لنا أو للقطاع في أي مجال، ما يضعنا ويضع هذا القطاع برمته على أهميته لاقتصاد البلد وللعائلات وللمنطقة، أمام مفترق خطير، ألا وهو الإقفال القسري لهذه المزارع”.

ويأسف لـ”أن نصل إلى مرحلة لا نجد فيها تسويقاً لإنتاجنا إلا عبر بيع البقر للملاحم بأسعار أقل بكثير من كلفتها. لقد جهّزنا واستثمرنا لعمل ومشروع إنتاجي، يدعم الإقتصاد ويعزز الواقع الإنتاجي، وإذ بنا أمام واقع كارثي وضعتنا فيه الدولة ولم نكن نتمنى أن نصل إليه”.

وسط كل هذه المطبات يسير قطاع تربية الأبقار في عكار نحو واقع محتوم ومأزوم. إنها جهنم التي وُعدنا بها وهي تحرق البلد وتقضي على قطاعاته، الواحد تلو الآخر وكأنه دومينو ينهار قطعة قطعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى