الرئيسيةثقافةمقالات منوعة

بين طلب السوق ورغبة الطالب.. مفترق طرق لاختيار الاختصاص

باسم الجردي

اصعب الأمور التي تواجه الطلاب الثانوية هو اختيار الاختصاص المناسب وهو تحد صعب وانتقاء حذر يبنون عليها مستقبلهم، ويرسم لهم طريقهم الى المجتمع الواسع، والاصعب في الموضوع هو الكم الهائل من الاختصاصات، وغياب التوجيه في المدارس، وضغط الاهل عبر الزام الطلاب باختصاصات محددة، تحد من طموحاتهم وتقولبهم في مستقبل رسم لهم وفرض عليهم.

رامي طالب سنة أخيرة في كلية الهندسة:

ما هو شعورك وانت على وشك التخرج؟

رامي: مبتسما امي تنتابها السعادة وهي تفاخر امام الجارة والاقارب وهي تتحدث عن المهندس رامي “احلى مهندس واشطرهم”

اما انا كنت ارغب ان اتخصص في المسرح سيبقى حلما قد يتحقق في يوم ما..

بينما تؤكد الطالبة جيسيكا مدى سعادتها بمتابعة اختصاص محاسبة ومعلوماتية

جيسيكا: منذ الصغر وانا العب دور البائعة واقوم بالعمليات الحسابية والحمد لله انا اتابع في اختصاصي ما خلقت لأجله..

كيفية انتقاء الاختصاص والمعايير المناسبة

علم النفس الاجتماعي يؤكد على لسان الاختصاصي د. طوني إسكندر ان المعيار الأساسي والأول لاختيار الاختصاص هو رغبة الطالب وما يميل اليه، مع الاخذ بعين الاعتبار المؤهل الذاتي، من قدرات نفسية وجسدية وفكرية وعلمية والمواهب الخاصة.

يضيف! ليس بالضرورة رغبة المتعلم في اختصاص محدد تعني القدرة على النجاح. بالإضافة الى العوامل التي ذكرناها يجب الاخذ بعين الاعتبار احتياجات سوق العمل، الكثير من الاختصاصات تشكل فائضا في سوف العمل، لذا ينصح الطلاب بالبحث في احتياجات سوق العمل المتوافقة مع رغبته، وميوله وقدرته وطموحاته.

دور الأهل: التوجيه وليس القمع

إلى جانب رغبة الطالب التي يجب احترامها وإعطاؤها الأولوية، يشير السيد اسكندر إلى دور الأهل في دعم قرارات أولادهم بشأن تخصصهم، وتوجيههم لاختيار الأفضل عبر النصح والإرشاد، من دون ممارسة الضغوط والقمع. وهو يؤكّد أهميّة متابعة الأهل لأولادهم منذ سنوات الطفولة ومساعدتهم على تنمية مواهبهم، واكتشاف الهوايات التي تجذبهم، لأنّهم بذلك يمهّدون لهم الطريق للمستقبل. من جهة أخرى، يؤدي الأهل أحيانًا دورًا سلبيًا حين يحاولون فرض رغبتهم الشخصية، وحثّ أولادهم على التوجّه إلى اختصاصات قد لا يرغبونها. فكم من طالب اختار اختصاصًا ليُرضي والده أو والدته، من دون أن يكون مقتنعًا به شخصيًا؟ وكم مرّة نسمع أنّ فلانًا يتابع دراسته في مجال الهندسة مثلًا لأن والده يريده أن يصبح مهندسًا، أو أنّ فلانة رفض أهلها أن تتخصص في مجال الطّب «كي لا تضيّع سنوات عمرها في الدراسة»… إنّ هذا كلّه يندرج تحت عنوان القمع العائلي. من هنا، يضيف السيد اسكندر: على الوالدين أن يتفهّموا أن أولادهم غير مسؤولين عن تحقيق الأحلام التي عجزوا هم عن تحقيقها، ولا عن تعويض النقص الذي يعانيه أحدهما. لذا يجب على الأهل أن يحترموا رغبة أولادهم فيستمعون إلى رأيهم ومن ثم يناقشونهم به لمساعدتهم في اتخاذ القرار الأنسب. فهناك فارق كبير بين توجيه الأهل لأولادهم، وبين اعتماد أسلوب القمع الذي يعود بالضرر على هؤلاء.

أكّدت دراسة أجراها باحثون من جامعتي أوكسفورد البريطانية وييل الأمريكية، ونشرها موقع scientificamerican أنّ الذكاء الاصطناعي يطوّر قدراته بسرعة، ما يهدّد بسيطرته على عدّة مجالات وظيفية. وبحسب الدراسة، فإنّ الذكاء الاصطناعي سيصبح قادرًا على تولّي مختلف الوظائف البشرية في غضون 120 عامًا.  ومن المتوقّع أن تتفوّق الآلات على البشر في ترجمة اللغات وكتابة المقالات المدرسية بحلول العام 2026، وفي قيادة الشاحنات بحلول العام 2027، وفي العمل في تجارة التجزئة في العام 2031، وفي كتابة واحد من أفضل الكتب مبيعًا بحلول العام 2049، وفي إجراء الجراحات بحلول العام 2053.

في المقابل، يؤكد الخبراء على موقع «فوربس» وجود عدد كبير من الوظائف التي لن يتمكن الذكاء الاصطناعي من السيطرة عليها، خصوصًا تلك التي تتطلّب صفات إنسانية بحتة، مثل التواصل والتعاطف (العلاج النفسي، والعلاج الترفيهي، والعناية بكبار السن)، والإبداع والخيال الخصب (الكتابة الأدبية والفنون والاختراعات والهندسة)، والتفكير النقدي (القضاء)، والمهارات الرياضية (تدريب رياضي واحتراف رياضة ما).

الجامعة والعبور الى المجتمع والعمل

الجامعة هي الطريق الى المجتمع وسوق العمل، فالجامعة وقبل ان تستقبل الطلاب في الاختصاصات التي اختاروها كانت قد عملت معهم في ورش عمل اثناء الدراسة في الثانوية حيث يعرض مندوبيها الاختصاصات المتوافرة وحاجات سوق العمل، كما يقدّمون إرشادات توجيهية حول مختلف الاختصاصات الجامعية. ويؤكد أيضًا على أهمية الورش المذكورة في خلق أجواء تنافسية يستفيد منها الطالب لأنّه يصبح ملمًا بالخيارات المتاحة أمامه، مشيرًا إلى أنّ بعض الطلاب قد يرهبهم الكمّ الهائل من العروضات التي تقدّمها الجامعات، لذلك يجب أن نمنحهم الوقت الكافي لدراسة الخيارات وغربلتها ومن ثم اختيار ما يناسبهم.

بالإضافة إلى ورش العمل الجماعية، تؤمّن الجامعات لقاءات فردية للطلاب الراغبين يساعدهم خلالها أحد المرشدين في تحديد خياراتهم، كما تسمح لهم بحضور حصص في صفوفها للتعرّف إلى الاختصاص الذي يرغبون التوجّه إليه.

في إطار مماثل، يشكّل طلاب الجامعات وخرّيجوها مصدرًا مفيدًا للمعلومات من شأنه مساعدة الطلاب الثانويين في تكوين رؤى واضحة حول مختلف الاختصاصات، والجامعات التي تتيح تدريسها. بالإضافة إلى تقديم النصيحة والإرشاد لاختيار الكلّية المناسبة.

شاركونا تجربتكم فلنتساعد لنبني غد افضل ومجتمع ناجح

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى