أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

قاعدة عسكرية بنكهة “أطلسيّة” في لبنان؟

كتب أنطوان الفتى في “أخبار اليوم”:

تغلي المنطقة وتبرد في يوم واحد، وخلال ساعات أحياناً. وعلى وقع تبادُل لعبة “التلاعُب بالأعصاب التفاوُضية”، بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، لا بدّ للبنان من إسماع صوته الى العالم أجمع. فهو جزء أساسي من التفاوُض الأميركي – الإيراني، في إطار دور طهران الإقليمي، ولا يُمكن التلاعُب بمصيرنا كلبنانيين، وبمستقبل طموحاتنا السيادية، حتى ولو من ضمن تسوية إقليمية – دولية.

النّموذج القطري؟

هنا نعود الى السّلاح غير الشرعي، الذي ينجو دائماً في كلّ التسويات الإقليمية – الدولية، رغم المخاوف التي يتسبّب بها لجزء كبير من اللبنانيين، وانعكاساته على انتظام الحياة السياسية والإقتصادية في لبنان. فلمَ لا يُعمَل على خطوات تُعطي ضمانات أمنيّة للأطراف اللبنانية غير المسلّحة، في ما لو أُعيدَ التسليم بوجوده من ضمن تسوية، مستقبلاً؟ ولمَ لا يُعتَمَد النّموذج القطري في لبنان مثلاً، ضمن هذا الإطار؟

فقطر دولة إقليمية صغيرة جغرافياً، ولكنّها قويّة من حيث علاقاتها مع إيران، وهي تشكّل المُتنفَّس الإقتصادي المُناسِب لها. وبموازاة ذلك، تتمتّع (قطر) بعلاقات ممتازة مع الولايات المتحدة الأميركية، وتحوي إحدى أهمّ القواعد العسكرية الغربية في المنطقة، وهي قاعدة “العديد”.

توازُن

وانطلاقاً من هذا الواقع، هل من إمكانيّة لتطمين اللبنانيين غير المسلّحين، إذا أُبقِيَ السّلاح غير الشّرعي في لبنان على حاله مستقبلاً، من خلال إنشاء قاعدة عسكرية غربية فيه، ذات نكهة “أطلسية” ربما، حتى ولو كنّا من خارج حلف “النّاتو”، تؤمّن التوازُن، دون أن تكسر العلاقة مع الروس، لأن لبنان ما كان يوماً من المنظومة السوفياتية أو الروسية في الشرق الأوسط، أصلاً؟

حروب أهليّة

شدّد مصدر مُواكِب للملفات الإقليمية بمختلف مستوياتها على أن “أي تسليم بترك السّلاح غير الشرعي في لبنان على حاله، خلال السنوات القليلة القادمة، بموجب صفقة إقليمية – دولية، سيشكّل وصفة “سحرية” لحرب أهلية جديدة، تنطلق شرارتها وتكبر الى ما سيصعب لجمه”.

وأوضح في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” أن “فرض وصاية السّلاح والعقائد والدّول على شعوب مُهدَّدَة بأمنها الغذائي والدوائي والصحي والمعيشي والإجتماعي، مثل حال الشعب اللبناني حالياً، هو عامل مفجّر لحروب أهليّة”.

ليس بسيطاً

ولفت المصدر الى أن “لا مصلحة لأي جهة بالحديث عن تأمين توازُن عسكري في لبنان حالياً، لا سيّما أن الوجود الدولي فيه تؤمّنه قوات “يونيفيل”، التي تتحوّل الى رهينة في الكثير من الأمثلة، خوفاً على سلامتها. والمجتمع الدولي يسلّم بهذا الوضع، خوفاً من إمكانية تكرار تجارب سابقة، تعرّضت لها بعض القوات الأجنبية في لبنان”.

وقال:”إنشاء قاعدة عسكرية غربية – “أطلسية” فيه (لبنان)، ليس بسيطاً. فهو يحتاج الى قرار سياسي رسمي، غير موجود، ولن يتوفّر على مستوى الدولة اللبنانية، في وقت قريب على الأقلّ. والى جانب ذلك، لا بدّ من اتّفاق على إعلان حياد لبنان، وتقديم ضمانات لبنانية رسمية حول الكثير من النّقاط في شأنها”.

تركيا

وردّاً على سؤال حول إمكانيّة اعتماد النّموذج القطري في لبنان، في علاقاته مع الولايات المتحدة وإيران، أجاب المصدر:”هذا صعب بحدّ ذاته. فلا بدّ من اتّفاق دولي مع إيران على أن لا ضرورة لوجود سلاحها فيه (لبنان)، وعلى أن لا مجال لممارسة التهريب عبر الحدود اللبنانية. فهذا سيقود الى حَصْر الدّور العسكري بالدولة اللبنانية، ويؤسّس لعلاقات لبنانية – إيرانية جديدة”.

وختم:”إيران تعتبر أن الأمم المتّحدة نفسها لعبة بيد الولايات المتحدة، وهي لن تقف مكتوفة الأيدي أمام إدخال قوات غربية الى لبنان، ولو بنكهة “أطلسية”. فحلف شمال الأطلسي يحوي تركيا من ضمنه، وهي تتلاقى وتتصارَع مع إيران في سوريا. فضلاً عن أن إدخال قوات ذات طابَع “أطلسي” الى لبنان، سيغيّر الكثير من التوازُنات في المنطقة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى