أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

جعجع ينتظر جثث خصومه… ومصدر “قوّاتي”: إسقاط هذا الفريق في الصناديق

كتب داني حداد في موقع mtv:

يبدو سمير جعجع الأكثر انسجاماً مع مواقفه بين معظم الفرقاء السياسيّين. إلا أنّ الترفّع عن المشاركة في الحكومة، والبقاء بمنأى عن سجالات الحقائب والحقوق، يكاد يجعله في موقع المنتظر، على ضفّة النهر، مرور جثث خصومه، ولكن من دون قدرة على إسقاطهم بنفسه. هو في قلب الحدث ولكنّه يعجز عن التأثير فيه.

 

 

ينفي مصدر في “القوات اللبنانيّة” هذا الاستنتاج. بل هو يرسم صورةً تُظهر معراب في موقع المبادر، أخيراً، في ثلاثة اتجاهات: “الأول، يتعلّق بإعادة إنتاج السلطة، فتصدّرت المطالبة بتقصير ولاية مجلس النواب انطلاقاً من قناعتها بأنّ الإنقاذ غير ممكن مع الفريق الحاكم.

الثاني، يتصل بدعوتها إلى قيام جبهة معارضة تحت عنوان الانتخابات المبكرة، لأنه من دون توحيد الموقف والصف، لا أمل يرجى بالتغيير، فيما الانهيار سيتواصل، ولا حل سوى بتجميع الصفوف اختصاراً لمعاناة اللبنانيين.

والثالث، يرتبط بتشكيل لجنة تقصّي حقائق دوليّة، وذهابها حتى النهاية في هذا الموقف من خلال عريضة وتسليمها إلى الأمم المتحدة، والدفع قدماً في هذا الاتجاه، لأنّه يستحيل الوصول إلى الحقيقة في انفجار المرفأ الذي دمّر نصف العاصمة من دون لجنة من هذا النوع“.

ولكن، ألم تضع “القوات” نفسها في موقع المعلّق على ما يجري حكوميّاً، بدل أن تكون شريكةً؟

يشير المصدر “القوّاتي” الى أنّ عدم الدخول على خطّ السجال والمواجهة بين سعد الحريري وجبران باسيل، هو لأنّ سجالهما حكوميّ الطابع، بينما موقف “القوات” ما فوق حكومي، وبالتالي كيف يمكن أن يدخل على الخط في ملف عبّر، في أكثر من موقف ومناسبة، بأنّه “طبخة بحص”، وجاءت التطورات منذ تكليف الحريري إلى اليوم لتبيِّن صوابيّة وجهة نظر معراب، ليس مع تكليف الحريري فحسب، إنما مع تكليف حسان دياب ومن ثم مصطفى أديب الذي رفضت تكليفه على رغم تمنّي الرئيس ايمانويل ماكرون شخصيّاً على جعجع“.

ويضيف: “وصل حزب “القوات” إلى قناعة راسخة بأنّ كلّ الكلام عن الحكومة وغيره هو مضيعة للوقت مع الأكثرية الحاكمة، والكلام الجدّي الوحيد يبدأ بإسقاط هذا الفريق في صناديق الاقتراع، وخلاف ذلك “فالج ما تعالج“. 

 

 

قد يبدو موقف “القوات”، بالنسبة الى كثيرين، كموقف مجموعة من مجموعات “الثورة”. مطالب كبيرة، غالبيّتها مستحيلة الحصول، أما في الواقع فعجزٌ عن إحداث كوّة في جدار المشهد السياسي بانتظار تطوّرات خارجيّة قد لا تأتي، لا بل هي قد تأتي على عكس ما تشتهيه معراب.

من هنا، يبدو الاعتماد على حركة البطريرك بشارة الراعي، انطلاقاً من تكامل “القوات” مع ثوابت الكنيسة المارونيّة “التي تشكّل جزءاً لا يتجزأ من أهدافها الوطنية، الأمر الذي دفعها إلى تأييد مطالبته بالحياد، ليس من خلال إطلاق المواقف المؤيدة فقط، إنما عبر الوفود القواتية التي أمّت الديمان وبكركي دعماً لهذا التوجه الذي كان في صلب ميثاق العام 1943، خصوصاً ان التجربة أثبتت انه في كل مرة سقط فيها الحياد، سقطت الدولة وسقط معها الاستقرار“.

ويضيف المصدر: “وأما لجهة الدعوة لمؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة، فأوضح البطريرك الأسباب الموجبة لهذه الدعوة التي اختصرها باثنين: الأول، هو انه عندما وجد ان المرجعيّة اللبنانيّة لحلّ النزاعات والأزمات والخلافات والشروع في تشكيل حكومة دخل على خط الوساطة فيها، لم تفلح، فوصل إلى قناعة ان هذه المرجعية غير صالحة ولا تملك الأهلية المطلوبة، وهذا ما دفعه للتوجه إلى المرجعية الدولية، لأنه من غير المقبول ان يتواصل الانهيار فصولاً.

وأما السبب الثاني الذي دفع البطريرك إلى الدعوة لمؤتمر دولي فمردّه إلى تعثُّر مشروع الدولة، وقال بوضوح إذا كان اتفاق الطائف أنهى الحرب، إلا أنّ الدولة ظلّت مغيّبة، وانه ثمة حاجة لإعادة الاعتبار لمشروع الدولة الذي من دونه لن ينهض لبنان مجدّداً.

فلماذا التعامل مع دعوة البطريرك على طريقة المؤامرة؟ ولماذا التخويف من التدويل، فيما اتفاق الطائف هو تدويل، واتفاق الدوحة هو تدويل، والقرارات الدولية التي أقرّت استندت إلى ما كان اتفق حوله اللبنانيّون في وثيقة الوفاق الوطني“.

 

 

قد يستسهل كثيرون انتقاد “القوات” على مواقفها. ولكن، ماذا يملك سمير جعجع ليفعله؟ يرفع الصوت، ويدعم البطريرك ويبتكر حلولاً يرفضها الآخرون… إلا أنّ البعض يطالبه بأكثر من ذلك.

أما هو فينتظر، على ضفّة النهر، بصبره المعتاد، مرور جثث خصومه. الله أعلم كم سيطول الانتظار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى