أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

لعنة الله على حكوماتنا وفحش الأمم!

كتب عبدالله ملاعب:

إنتهى النزاع المسلّح في إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان المدعومة من تركيا، بانتصارٍ ميدانيّ لأذربيجان وانتصار سياسي للسلطان التركي بموافقة القيصر الروسي الذي أكّد في نهاية المطاف سيطرته على القوقاز وأرضى، في الوقت عينه، رجب طيب أردوغان، تحت قاعدة: إبق أصدقاءك قريبين وأعداءك أقرب.

فلاديمير بوتين، الذي أبدى تعاطفا مع الشعب الأرميني، ترك الصراع يتمدد في ناغورني قره باغ، لإيصال رسالة الى الحكومة الأرمينية التي أتت بثورة ضد النفوذ الروسي منذ سنتين. مفاد الرسالة أن روسيا هي “الآمر والناهي”. فالحكومة الأرمينية التي حاربت المصالح الروسية في أرمينيا، تُرِكت وحيدةً بمواجهة القوات الأذرية المدعومة من القوات التركية والمرتزقة الذين أتى بهم أردوغان الى الإقليم. بوتين راقب الإقتتال ولم يتدخل جديًّا إلا بعد تحقيق أذربيجان تقدّماً ميدانيّاً كبيراً وتبيان نتائج الإنتخابات الرئاسيّة الأميركيّة.

ما وراء إتفاق السلام الذي أُبرم في 9 تشرين الثاني، درسًا روسيًّا موجعًا لأرمينيا التي خسرت ناغورني قره باغ لصالح “قوة السلام” الروسية القائمة على 2000 جندي روسي. وباتت لديها مهل زمنية محددة لإخلاء وتسليم مدن عدّة إلى أذربيجان. كما وأنتج هذا الإتفاق إنتصارا جديدا لأردوغان، متمثلا بإنشاء مركز تركي روسي مشترك للسيطرة على وقف إطلاق النار ومراقبته. يحاول بوتين قدر الإمكان، تحجيم الدور التركي في القوقاز وضمان التفوق الروسي فيه، من دون إستفزاز أردوغان. وذلك قبيل البدء الفعلي لولاية جو بايدن الرئاسية.

يدرك بوتين أنّ بايدن لن يكون دونالد ترامب، لأن سياساته الخارجية لن تخدم الأجندة الروسية بل على العكس سترتكز على تقوية دور الإتحاد الأوروبي على حساب اللاعبَين بوتين وأردوغان.

قبيل الإنتخابات الرئاسية الأميركية رفض بوتين الإعلان عن دعمه لوصول ترامب، وذلك تفاديا لتعميق التباين بين موسكو وواشنطن في حال فوز بايدن. اليوم، وبعد فوز بايدن، سمحت براغماتية الرئيسين بوتين وأردوغان بالإنهاء السريع لمعارك قره باغ ولملمت التناقضات لما فيه مصلحتهما. بوتين قلق من سياسة بايدن التي ستعزز الدور المنوط بحلف الشمال الأطلسي، وتنتقم باسم الديمقراطيين الإميركيين من موسكو. ليبقى الخطر الروسي الأكبر، متمثلا بإعادة صياغة الإتفاق النووي الإيراني الذي، إن عاد البت به، ستُنهك المصالح النفطيّة الروسيّة.

أنهت لعبة الأمم الصراع في ناغورني قره باغ لصالح تركيا التي تستفيد وموسكو من الربع ساعة الأخيرة لترامب الذي أرسل وزير خارجيته مايك بومبيو إلى إسطنبول للقاء فعاليات دينية، من دون لقاء أردوغان أو من يمثله، في خطوة صبيانيّة لن يكترث لها أردوغان الذي عزّزت إدارة ترمب قوّته وقوّة بوتين. ليبقى الخاسر الحقيقي في نزاع ناغورني قره باغ، هو الشعب، كما دائمًا.

ما كان أمام الأرمن، قبيل مغادرة أراضيهم، إلا إحراق أرزاقهم لتنفيس غضبهم الكبير لا على “تركيا العدوة أو روسيا المنتقمة”، بل على الحكومة الأرمينيّة التي خذلت شعبها، لا لأنّها متواطئة بل لأنّها، كما لبنان، الأضعف في لعبة الشطرنج الأمميّة، فهل في بيروت من يأخذ العِبَر؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *