أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

قنابل جرثومية متنقّلة… فهل يمكن تفكيكها؟

كتب انطوان الفتى في “أخبار اليوم”:

رغم المَقْت الذي أشعر به تجاه “كثرة الحكي”، والذي يدفعني دائماً الى تجنُّب الإختلاط بالطِّباع المُحبَّة له، لأنها لا تُشعرني بالطمأنينة على أي مستوى، خصوصاً أنها تتورّط بسهولة في مجالس السُّخرية، إلا أنه وبسبب فيروس “كوفيد – 19″، سجّلتُ خلال الفترة الأخيرة رقماً قياسياً في الكلام، الى درجة تجعلني أشعر في بعض الأحيان بالغُربة عن ذاتي.

سأسمح لنفسي بالإسترسال في الكلام، فيما يدخل لبنان مرحلة جديدة من الإقفال العام، بين رافض له ومطالب به، إذ يصعقني بعض من يعوّل على التصريحات التي تتحدّث عن اللّقاح هذا أو ذاك، وكأن الفيروس ينتهي اليوم أو ربما غداً في أبعد تقدير. فبمعزل عن أن بعض الشركات التي ستطرح لقاحاتها في السّوق مستقبلاً، هي موضع ثقة بالفعل، إلا أنه لا بدّ من تسجيل أن التداوُل بتلك المعلومات قبل وقت طويل من دخولها حيّز التنفيذ قد يكون شديد الخطورة، نظراً الى أنه قد يدفع بعض الناس الى الاستخفاف بالوباء، كما الى التراخي على مستوى الوقاية.

“كمّامتي يا كمّامتي”!

“كمّامتي يا كمّامتي، مين أكتر وجّ مخبّا بالدّني كلّها؟”، وقاعدة “أنا مُصاب وأنت مصاب” في التعاطي مع الآخرين، قد تكون محفّزات تساعد على الوقاية. ولكن من أين تأتي (الوقاية) طالما أن كثيرين يعتبرونها “سَرسبي” زائدة، ويجعلونها مادّة للضّحك والسّخرية؟

تستفزّني ممارسات وسلوكيات لا يُمكن لأي كان أن يقبل بها، إلا إذا كان يفتقر الى مفهوم النّظافة.

هذا لا يعني أنني أكثر نظافةً من غيري من البشر، وأدرك تماماً أنها (النظافة) لا تقتصر على الصّابون وحده. ولكن لا بدّ من الإشارة الى أن من لا يُجيد التمييز جيّداً بين ما لا بدّ من استعمال الصّابون لتنظيفه، وبين ما لا يستحقّ ذلك، هو شخص لا يُمكنه أن يتمتّع بالنّظافة المُطلقَة، بمعناها التجريدي، والتي منها ننتقل الى مستويات أكثر سموّاً، في النَّفْس البشرية.

“ما بينضبّ”

فعلى سبيل المثال، كيف يُمكن التعاطي مع من يضع الكمامة، وهذا ممتاز، ولكنّه لا يقتنع بأنه لا يُمكنه كَنْس الأمكنة بها عند نزعها عن وجهه، من خلال وضعها هنا أو هناك “بلا وعي”؟

وماذا عن شخص “بيندحش” بالآخرين في عزّ أزمة وبائية، كلّما أراد إخبارهم بشيء، وكأن جحيماً من الاشتياق فصلهم عن بعضهم، لألف سنة مَضَت؟

وماذا عن الذي يكون على درّاجته النارية، بلا كمامة، ويقف الى جانب سيارتك خلال زحمة سير، أو أثناء انتظار الإشارة الخضراء للمرور، ويسترسل بالسُّعال على مسافة ليست بعيدة منك تماماً، وذلك دون أن يكلّف نفسه بأخذ الوضعيّة المناسبة لعَدَم نشر رذاذه، فيجعلك مُضطّراً لإقفال زجاج السيارة، بعدما تكون شعرت بأن “اللّي ضرب ضرب واللّي هرب هرب”؟

وكيف يُمكن تقبُّل من يطالب بإقفال البلد، وهو لا يقتنع بأن هذه الخطوة وحدها ليست مُجدية، إذا لم تقترن بالوقاية اللّازمة، وبالتخفيف من الإختلاط الإجتماعي غير الضروري، في وقت أنه “ما بينضبّ”، لا نهاراً ولا ليلاً؟!

“يا حرام”؟

نكتفي بهذا القدر لنقول إن الإقفال العام، وإن كان مهمّاً لتجهيز القطاع الإستشفائي أكثر، إلا أنه ليس حلّاً مستداماً، ولن يكون كذلك على المستوى البعيد. بالإضافة الى التشديد على أنه إذا لم يتمّ التركيز على ضرورة الإلتزام بالإجراءات الوقائية من الوباء، سلوكياً، خلال فترة الأعياد قبل الأيام العادية من السنة، فإن لا نتيجة إيجابية يُمكن انتظارها، حتى ولو اُقفِل البلد لـ 100 عام.

“كمّامتي يا كمّامتي، مين أكتر وجّ مخبّا بالدّني كلّها”، و”أنا مُصاب وأنت مصاب”، قد تكون أفضل من ألف كلمة “يا حرام”، بموازاة سلوكيات صديقة للوقاية من الأوبئة، حتى لا نتحوّل الى أفراد ليسوا أكثر من قنابل جرثومية وكيميائية متنقّلة، مخزَّنَة في مختلف المناطق، وعابرة لكلّ الطُّرُق والحدود، ولا يُمكن تفكيكها قبل أن تقضي على آخر نَفَس على وجه هذه الأرض!!!…

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *