أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

عقوباتٌ جَديدةٌ ضدّ باسيل؟

في الشكل تُبيّن الحرب القائمة بين رئيس التيار الوطني الحر والولايات المتحدة الاميركية، أن كل الخيوط قد قطعت بين الطرفَين، والجسور أحرقت الى غير رجعة. لكن الغَوص في المضمون والقراءة بين السطور رغم تصعيد وزير الخارجية مايك بومبيو توحي بالكثير.

تصعيد انضم اليه أمين عام حزب الله، على قاعدة “رفع العتب”، حيث جاء كلامه دون حجم الحدث في مدة ومقاربة الموضوع، وهو ما ظهر واضحاً في تغريدات بعض العونيين من المؤثّرين في تكوين الرأي العام البرتقالي، اذ بدا ان حزب الله “مرتاح” من الحمل المستقبلي الذي قد يشكّله جبران باسيل، بعدما “نزلو الاميركان عن كتافن”، من هنا يمكن التوقف عند النقاط التالية :
1-دعوته المطبلين والمزمّرين لانتصار بايدن في حال ثبت “بالوجه الشرعي”، الى عدم الذهاب بعيداً لان شيئاً لن يتغير وفي ذلك الكثير من المعاني، اذ يمتد لاربع سنوات قادمة، على جدول اعمالها انتخابات رئاسية لبنانية “الحصان الاول” المفترض فيها جبران باسيل. فهل غيّر الحزب حصانه وبدأ يميل لخصم باسيل؟

2-اظهاره رئيس التيار الوطني الحر بصورة “مش حلوة”، وكان الاول اراد استعطافه من خلال زيارته له وهو امر يجافي الواقع، لان وقوف جبران بوجه الاميركيين هو نتيجة خوف الاخير على لبنان من ردة فعل حزب الله، وبكل الاحوال ذلك امر واضح بين سطور كلام باسيل.

3- رفع تهمة تدخل الحزب في موضوع ترسيم الحدود ورميها على” ضهر الدولة”، وهو امر مجاف لكل الحقائق ذلك ان الكلمة الفصل في الموضوع بإقرار الجميع هي للحارة. مع الاشارة الى ان النائب البتروني بنى مطالعته القانونية في مسببات العقوبات مركزاً على ملف ترسيم الحدود.

4- إقرار السيد بأن تفاهم مار مخايل بحاجة الى اعادة نظر، متقاطعاً بذلك مع كلام “الصهر”. فهل حان الوقت لدفنه نهائياً بعدما كثر الكلام عن انه بقي حبراً على ورق بنظر البرتقالي؟ وهل ثمة من يعتقد ان اي تعديل على وثيقة التفاهم يمكن ان يمر وفقاً لطريقة التعاطي المستمرة من قبل الحزب مع التيار في كل الملفات الداخلية؟ الجواب الذي كان تحت الطاولة وبدا يطفو الى السطح، “واهم من يعتقد ذلك”.

5-تبقى نقطة اساسية أثارها السيد متعلقة بموضوع سحب الاموال من البنوك. فهل يظن الحزب ان راحة كوادره على حساب اللبنانيين يمكن ان تمر مرور الكرم؟ وماذا أراد ان يوصل للشعب اللبناني ان عليه “ان يصطفل مع الاميركان” بعدما نفذ الحزب “بمصرياته” ؟

مقابل ذلك يصر الاميركيون على التصعيد وصولاً الى تحقيق اهدافهم، سواء استمر الرئيس ترامب، او حلّ مكانه غريمه بايدن، حيث تكشف مصادر متابعة للملف اللبناني نقطتين اساسييتين، الاولى: ان العقوبات التي فرضت على الوزير السابق جبران باسيل جاءت عقب اجتماعات بين مسؤولين تابعين لمجلس الامن القومي ومسؤولي فريق بايدن المعنيين بملف الشرق الاوسط انتهت الى اتفاق الطرفين على الاجراء المتخذ، ثانياً: ان دفعة عقوبات جديدة، اكثر ايلاماً، بموجب قوانين اخرى يجري التحضير لاتخاذها بحق النائب البتروني واثنين من المقربين منه من رجال المال والاعمال، وهو ما ألمحت اليه جزئياً وعرَضاً السفيرة الاميركية في ردّها على المؤتمر الصحافي لباسيل.

لكن كيف تبلّغ الوزير السابق القرار؟

بالتأكيد لم يكن الوزير باسيل في انتظار ما كتبته “وول ستيرت جورنال” ليتيقن بأن الموعد قد حان، فهو منذ زمن يعرف جيداً ان القرار قد اتخذ بحقه وان كل محاولاته سواء التي قام بها نزار زكا ام غيره من الشخصيات لم تستطع ان تغير في الموقف الاميركي، ذلك ان المطلوب اكبر من قدرته على الاستجابة له لاعتبارات عديدة، وزيارة السفيرة الاميركية بعيد مغادرة شينكر لم تكن سوى “خدعة” وقع فيها جمهور التيار.

بأي حال، فإن الوزير باسيل وعبر احد النشطاء تبلّغ قبل ايام ان كلّ محاولات شطب اسمه او على الاقل تأخير معاقبته باءت بالفشل، وأن مسألة العقوبات باتت أمراً واقعاً في غضون ايام، عزّز هذا الاعتقاد لديه تقصّد نشر مضمون دعوى شخصية مرفوعة ضده في الولايات المتحدة.

المفارقة فيما حصل ان اللقاء الأخير الذي جمع الوزير باسيل بالسفيرة الاميركية السابقة كان نقاش معمق حول قانون ماغنتسكي، وضرورة تطبيقه على القيادات السياسية اللبنانية،. يومها لم يدرك رئيس التيار الوطني الحر انه سيكون “اولى” ضحايا تطبيق هذا القانون، مع نجاح فريق اميركي في جمع كمية كافية من المعلومات المبنية على وثائق ومستندات وادلة دامغة، عجزت الاجهزة الامنية اللبنانية بكافة فروعها في ايجاد اي دليل يطال باسيل طوال الفترة الماضية.

هنا لا بد من الاشارة الى نقطة اساسية، ذلك ان الصدام القائم بين عوكر وميرنا الشالوحي سيكون له آثار سيئة على العلاقة مستقبلا، ذلك ان تنصيب الرئيس بايدن لا يعني ان السفيرة ستغادر مركزها في لبنان، وهو المرجح حتى الساعة، حيث تبين التجارب اللبنانية ان العلاقات الشخصية لعبت دورا اساسيا من خلال التقارير التي كانت ترفع لواشنطن، مع لمسات واضحة فيها للميول الشخصية للسفيرة.

هنا لا بد من طرح السؤال على الادارة الاميركية: لماذا لا تفرض العقوبات على الرئيس الحريري مثلاً، الساعي لاشراك حزب الله في الحكومة او على كل اؤلئك الذين شاركوا بحكومات لحزب الله تمثيل سياسي فيها. انه اضعف الايمان، وليس دفاعا عن جبران باسيل…

في معرض ردهم على الفرحين بدفن طموح باسيل الرئاسي ومشروعه للوصول الى بعبدا، يذكّر البرتقاليون بتجربة الرئيس الشهيد بشير الجميِّل وعلاقاته المتوترة والنظرة السلبية له في واشنطن والتي انقلبت ليصبح بعدها مرشح اميركا للرئاسة اللبنانية.

لا أحد يمكنه نفي تلك الوقائع وصحّتها، الا انها جاءت في سياق مسار طويل ومضنٍ، ومشروع واضح، قام به فريق مميز من المستشارين، وحماه جهاز امني، حماية سياسية وشخصية…. وهي امور تنقص الوزير جبران باسيل حالياً، وكانت السبب الاساس بوصول مشروعه الى ما وصلت اليه…

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *