أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

باسيل يعطّل: “إما أنا أو الحريري”.. والسبب وزارة “الثقب الأسود”

كتب منير الربيع في صحيفة “المدن” تحت عنوان “الصندوق الأسود لوزارة الطاقة يؤخّر الحكومة.. لحماية باسيل”: “ليس سهلاً على جبران باسيل أن يتحول في فترة قصيرة من الحاكم بأمره، إلى شخص منبوذ سياسياً ومرفوض حكومياً. وهو الذي كرمى لعينيه تعرقلت حكومات، ولشروطه كان الجميع مضطراً للخضوع، وشكّل حكومة حسان دياب وتحكم بكل مفاصلها.. يجد نفسه اليوم غير قادر سوى على التعطيل.

عون وصهره

كان سابقاً يطرح معادلة: “أنا والحريري معاً، إما داخل الحكومة أو خارجها”. وها هو الآن يطرح شروطاً جديدة وفق معادلة جديدة: “إما أنا وإما سعد الحريري”. وهذا ما قاله أمام بعض المحيطين به، ويقصد فيه أن على الحريري أن يخضع لشروطه، بعدما نجح الحريري في إبعاده عن الحكومة.

ويقول متابعون إن مسار تشكيل الحكومة كان يحرز تقدماً في المشاورات بين عون والحريري. صحيح أن شروط عون قاسية، لكن الحريري كان مرناً حيالها، انطلاقاً من صلاحية الرئيس الدستورية. قدم الحريري تنازلات كثيرة، ومنها قبوله يوم الثلاثاء الماضي برفع عدد الوزراء الحكومة إلى عشرين وزيراً. وهذا ما دفع عون إلى الإفصاح أمام مقربين منه بأنه سيحمل الحريري على تقديم تنازل جديد كلما زاره في قصر بعبدا.

وزارة الثقب الأسود

وبعدما وافق الحريري على صيغة العشرين، ربطها بتحقيق مبدأ المداورة في وزارة الطاقة. والطاقة هي وزارة الثقب الأسود، ولا يريد باسيل لأحد أن يقترب منها، ولا يريد لأي طرف أن يفعل به ما يحاول هو أن يفعله كل يوم برياض سلامة، بواسطة التدقيق الجنائي في مصرف لبنان. ومعلوم أن هناك ضغوطاً دولية لإجراء تحقيقات شفافة في الطاقة على غرار التحقيقات المطلوبة في مصرف لبنان ووزارة المالية.

هكذا تعقّد التفاوض على وزارة الطاقة. ولم يزر الحريري بعبدا للقاء عون بعد بروز هذه العقدة، وإصرار رئيس الجمهورية على التمسك بها صافية من حصة تياره، بذريعة أن المداورة استثنت وزارة المال.

وعون يريد حماية صهره من أي استهداف أو اتهام بالعرقلة. لذلك أبقاه بعيداً عن أجواء المفاوضات وفرض الشروط. وهذا ما أكده عون في البيان الذي أصدره القصر الجمهوري رداً على اتهام باسيل بالتدخل لعرقلة تشكيل الحكومة. فقال البيان إن المشاورات محصورة بين رئيسي الجمهورية والحريري.

 

التظلم لحزب الله وإثارته

وللتغطية على أساليب باسيل، استُحضرت العقدة الدرزية لوضع طلال أرسلان في فوهة التعطيل والعرقلة بدلاً من صهر الرئيس. واستُحضر رفع عدد الوزراء، والمطالبة بوزير درزي للإرسلان والثلث المعطل، كمتاريس لحماية باسيل الذي لا يريد التفريط بوزارة الطاقة.

ومما قاله باسيل أمام بعض محدّثيه، إن ما يريد سعد الحريري تكريسه في هذه الحكومة، هو استبعاده كلياً من المعادلة. وهذا ما لن يسمح به. تواصل باسيل مع حزب الله، متمنياً تفهّم موقفه: عدم التسليم بكل ما يطرحه الحريري. وأنه في موقع سيئ. ولا يمكنه التنازل إلى حدّ الغياب الكلّي، فيما العقوبات الأميركية مسلطة عليه، وكذلك الضغوط الفرنسية، ووضع تياره الشعبي يتراجع. وموافقته على تقديم التنازلات وعودة الحريري بلا شروط، يعني في ذهن الناس أنه هو وحده من يدفع ثمن الفساد والمحاصصات.

لن تكون معركة تشكيل الحكومة معركة باسيل الأخيرة في المرحلة المقبلة. هناك توقعات، حتى لدى حزب الله، أن الرجل سيعمد إلى افتعال إشكالات سياسية كثيرة ليس مع خصومه فقط، بل مع حلفائه. ويتوقع حزب الله حصول أكثر من انفجار بينه وبين باسيل بسبب الواقع السيئ الذي يعيشه صهر الرئيس، ويحتم عليه استخدام ألاعيب شعبوية تؤثر على علاقات الحزب الداخلية. ومنها استخدامه إثارة مسائل استراتيجية كترسيم الحدود، في محاولة منه لإعادة تعويم نفسه دولياً.

 

الحريري يستعيد شروطه

بعد بروز هذه المعطيات، فضل الحريري الانتظار والمراقبة. غاب عن التواصل مع رئيس الجمهورية بضعة أيام، فيما كانت تتحدث معلومات عن موعد بينهما نهار الأربعاء. ومن غير المعروف ما إذا كان باسيل سيتمكن من الاستمرار بالتعطيل مدة طويلة.

هذه الممارسات الباسيلية وبعض المعطيات الداخلية والخارجية، دفعت الحريري إلى إحياء بعض شروطه وتفعيلها: كالتمسك بحكومة من 18 وزيراً، وصولاً إلى التفكير بتقديم التشكيلة التي يراها مناسبة إلى رئيس الجمهورية، لوضعه أمام مسؤوليته برفضها أو الموافقة عليها. وبين هذين الموقفين، ثمة وساطات كثيرة دخلت على الخط، في محاولة لإعادة التوفيق بين الطرفين.

لكن يبقى الأساس أن هذه الحكومة يفترض أن تكون حكومة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ومواكبة مسار مفاوضات ترسيم الحدود. وهناك أطراف في الداخل غير مقتنعة بعدُ بالتسليم بشروط الصندوق. أما ملف الترسيم فمعلق على حسابات إقليمية ودولية تتحدد وفق مسار ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.

 

على أي حال، والتفافاً على كل الكلام الذي تم تسريبه، حول الخلافات والاجواء السلبية، لم ينتظر الحريري حتى يوم الأربعاء للذهاب إلى بعبدا. فقد توجه إليه بعد ظهر الاثنين، وكانت جلسة معاتبة، هدفها إعادة الأمور إلى السكة. قال الحريري لعون إنه لا بد من تجاوز كل الأجواء السلبية في ظل التسريبات التي تستهدفهما معاً وتحملهما المسؤولية، فقال عون أنه أصدر بياناً يوضح فيه أن لا أحد يتدخل بعملية تشكيل الحكومة غيره، واتفق على إعادة اطلاق المشاورات مجدداً، والبحث في حجم الحكومة، بين 18 أو عشرين وزيراً، بالإضافة إلى إعادة البحث بالحقائب والأسماء.

لقاء جديد سيعقد بين الرجلين في الساعات المقبلة، ومعه يتظهّر المسار النهائي، إذا ما كانت تشكيلة الحكومة ستبصر النور سريعاً أم أنها ستتأخر”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *