أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

ارتفاع عدد شركات المحروقات بشكل جنوني: تسهيل التهريب ودعمٌ للسوق السوداء

المصافي متوقفة عن العمل منذ أكثر من عشرة أيام، إلا أن الحياة مستمرّة وكأن شيئًا لم يكن، والمواطنون لا يشكون من أي نقص في المحروقات، ولكن هذا الوضع المطمئن ظاهريًا في ظل تراكم الأزمات والتقلبات يخفي في طياته أمورًا مستورة، ويدفعنا إلى التساؤل عن سبب عدم وجود أزمة محروقات شاملة ونقص في البنزين والمازوت في السوق إن كانت المصافي في الزهراني وطرابلس لا تعمل. وبالتالي لا بد من الاستنتاج أن السوق تتلقى حاجتها من المحروقات. ومن الواضح أن شح المحروقات في لبنان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأزمة المحروقات في سوريا، مما يشير من دون شك إلى التهريب

يبلغ عدد الشركات المعروفة والموزعة للنفط في لبنان حوالي الـ20 شركة كبرى يضاف إليها عدد صغير من شركات توزيع موثوقة تعمل منذ سنين عديدة، كل شركة من هذه الشركات المسجلة معروفة في الأسواق الداخلية والخارجية، وهي ملزمة بالتصريح بالكميات التي تبيعها وإبراز لائحة الزبائن التي تتعاون معهم إلى مختلف السلطات المعنية في لبنان وعلى رأسها وزارة الاقتصاد. كما أنها ملزمة بالتعاون التام مع كافة أجهزة الدولة الأخرى كوزارة الطاقة والأمن العام ومصفاتي الزهراني وطرابلس.

إلا أنه تبيّن أن وزارة الطاقة قامت بفتح أبوابها للشركات الراغبة في توزيع المحروقات للتسجيل. والمشكلة الكبرى تكمن هنا. فعند فتح باب التسجيل، ارتفع عدد الشركات بشكل جنوني، وقفز من 20 إلى 260 شركة، ولم يتّضح بعد إن كان سيواصل ارتفاعه!

ولا تتوافر، لعدد هائل من هذه الشركات، معلومات كافية عنها، إن كانت مسجّلة لدى وزارة المالية أو تدفع الضرائب أسوة بغيرها. وهي لا تقدّم معلوماتها ولوائح زبائنها كما تفعل الشركات المذكورة سابقًا، غير أن عددًا كبيرًا منها من حصة المسؤولين أو ينعم بغطاء سياسي.

في ظل هذا الارتفاع الكبير بأعداد الشركات وغياب الدولة، أصبحت المحروقات التي تسلمها منشآت النفط في طرابلس والزهراني بين أيدي الشركات الحديثة التي أصبح لها دور كبير وساهمت في خلق جو من الفوضى والتفلت، لا سيما أن وجود هذا الكم الهائل من الشركات يعيق عمليّة الرقابة ويشتت السوق من خلال تسهيل التهريب ودعم السوق السوداء.

وقد صدر عن المدير العام للنفط في وزارة الطاقة والمياه أورور فغالي تعميمًا طلبت فيه الوزارة من “شركات التوزيع التي تسحب المشتقات النفطية من منشآت النفط… دفع ثمن المشتقات النفطيّة المقرر بالليرة اللبنانية نقدًا… في المصارف المعتمدة” وهو قرار غريب بالنظر إلى أن معظم الشركات مجهولة الهوية والمصدر، الأمر الذي قد يسهّل أيضًا عملية تبيض الأموال.

وتنعم هذه الشركات بمعاملة تفضيلية من قبل مصفاتَي الزهراني وطرابلس، فتسحب البنزين والمازوت مباشرةً وتقوم بنقله عبر شاحنات لا تحمل أي علامة تجارية الأمر الذي يصعّب عملية تتبعها ويفتح فرضية التهريب، خلافاً للشركات الكبرى والموزعة المسجلة في لبنان والتي تحمل جميع شاحناتها علامات تجارية.

عدد هائل من الشركات لا تبلّغ وزارة الاقتصاد، ولا تقوم بأي من التصريحات السابق ذكرها. كما أنّ وزارة الاقتصاد راسلت وزارة الطاقة بالنظر إلى هذا الأمر وطلبت منها أن توقِف جميع الشركات التي لا تُرسل تصاريح التسليم لوزارة الاقتصاد وأن تشطب أسماءها.

أين هي الدولة من كل هذا؟ لماذا يتم التستّر عن الرؤوس الكبيرة التي تستمرّ بمحاربة الدولة ومؤسساتها؟ ما هي المعايير التي تستند إليها الوزارات المعنيّة في لبنان للقبول بهذه الشركات؟ أين هي البضاعة التي تستلمها هذه الشركات وكيف يتم توزيعها؟ على أي أساس تضع هذه الشركات أسعار البيع للمستهلكين أي المواطنين اللبنانيين من دون أي حسيب ولا رقيب؟ كيف تتم عملية بيع المازوت للمولّدات؟ أين الرقابة على عمل الشركات وكيف يمكن لوزارة الاقتصاد ألا تراقب سوى عشرين شركة كبرى وعدد ضئيل من الموزعين من أصل ٢٦٠ شركة في ظل التفلّت والفساد اللذين يسودان على السوق، وهل تكتفي الوزارة إذًا بمراقبة الشركات النظامية التي تشكّل الأقلية وهي نفسها التي تساهم في الاقتصاد اللبناني وتعاني حاليًا من الأزمات الحادة التي تصيبه؟ أين يتم تخزين المحروقات التي تهتم بها هذه الشركات وهل يحترم هذا التخزين معايير السلامة العامة؟

هل يجوز أن يقبل وزير الاقتصاد عدم تلقي معلومات متعلقة بهذا العدد الهائل من الشركات التي تعمل من دون أن تقيم أي اعتبار للأنظمة والقواننين المرعية الاجراء؟ وكيف توافق الدولة على بيع منتج حيوي لمجموعة أشخاص وشركات مجهولة الهوية؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *