أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

هل تُنقذ حكومة الحريري ما تبقّى من لبنان؟

كتب ناصر زيدان في “الأنباء الكويتية”:

في زمن السقوط اللبناني على مختلف المستويات، أطلت بارقة أمل يمكن أن تؤسس لإنقاذ ما تبقى من مقومات، وقد تكون الفرصة سانحة للعودة عن سياسة الجنوح الرهيبة التي مارستها القوى السياسية التي تتحكم بزمام الأمور، ومع هذه العودة يمكن استعادة جزء من الخسائر الكبيرة التي مني بها عهد الرئيس ميشال عون، ذلك إذا استدرك فريقه أن النهج السابق لم يحصد سوى الخيبة، وكان وبالا على البلاد وعلى العباد.

 

فرص النجاح متساوية مع فرص الفشل. والأبواب التي قد تفتح أمام الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، قد تقفل هي ذاتها، وتعود الأمور الى سابق عهدها فيما لو تم التعاطي مع عملية التأليف ومع البيان الوزاري بالطريقة السابقة. وبعض الترحيب الدولي الذي رافق تكليف الحريري مشروط بولادة حكومة بعيدة عن المحاصصة، ومجردة من المؤثرات السلبية التي كانت تحملها الحكومات السابقة، وتكون قادرة على استعادة الثقة المفقودة بالفئة الحاكمة، وبالسياسة الخارجية والمالية للدولة. والأهم من كل ذلك، أن تعيد ترميم العلاقة بين لبنان وأشقائه العرب، والتي تم تحطيمها على مذبح العناد والمكابرة.

 

الانتفاضة الشعبية التي انطلقت منذ عام نهشت من جسدها، وتلاشت من جراء عدة عوامل خاصة وعامة، لاسيما انكشافها أمام إفشال تجربة مصطفى أديب المستقلة، وعدم تقديم الدعم له للصمود أمام التحديات التي فرضت عليه الاعتذار، على اعتبار أنه حمل شعار تأليف حكومة طوارئ من مختصين لا ينتمون الى الأحزاب، وهذا كان مطلبا أساسيا من مطالب الانتفاضة.

 

لكن تراجع منسوب تأثير ما تبقى من الحراك، لا يعني أن القوى السياسية التي تتحمل مسؤولية الانهيار أصبحت بمأمن، خصوصا منها القوى المحسوبة على العهد والثنائي الشيعي والتهديدات التي تشكل خطرا محدقا على هؤلاء، مصدرها الشعب اللبناني برمته، والبيئة الحاضنة لهم على وجه التحديد، لأن الجميع يرزحون تحت نير الخوف من الجوع ومن المرض ومن المستقبل.

 

في المعلومات المسربة، إشارة واضحة الى تجاذبات تحصل بين فريقين مقربين من موقع القرار، فريق اول يضغط باتجاه تسهيل تشكيل الحكومة وفق رؤية الرئيس المكلف، على أن يكون رئيس الجمهورية ضابط إيقاع لعملها، وهو قادر بالصلاحيات التي يملكها على تعطيل كل ما لا يرغب بحدوثه. وفريق ثان ينصح بالتشدد في عملية التأليف، وفرض محاصصة وازنة لصالح تيار الرئيس في الحكومة.

 

وإذا كانت الأجواء الإيجابية التي تم تعميمها بعد الاجتماعات التي عقدت بين عون وبري والحريري صحيحة، فالحكومة يجب أن تولد خلال أسبوع على أبعد تقدير، إلا أن المعطيات المتوافرة تؤكد وجود تنازع بين الرؤيتين الآنفتي الذكر، خصوصا لكون فريق أساسي من المحيطين بالرئاسة اعتادوا على الاطلاع على كل ما يعرض ويطرح على الموقع الأول قبل البث فيه، وأجواء الخطاب الغريب الذي ألقاه عون الأربعاء الماضي مازال ماثلا أمامهم، برغم أن معظم مفاعيل الخطاب طويت بنتيجة الاستشارات النيابية الملزمة التي جرت في اليوم التالي.

 

يتفق المراقبون على أن حكومة الرئيس الحريري لن تكون مثالية مهما كان شكلها وحجمها، ولكنهم يتفقون ايضا على أنها الفرصة الوحيدة السانحة في الوقت الحالي لإنقاذ ما تبقى، على اعتبار أن كل الخيارات الأخرى استنزفت، او أجهضت، والبلاد تنهار شيئا فشيئا، والمصائب المعيشية والصحية والمالية تلف المواطنين من كل حدب وصوب.

 

القرار بإنجاح الخطوة الإنقاذية او إفشالهم أمام أصحاب الشأن أنفسهم، وهؤلاء تحكموا بقرار الدولة منذ 7 سنوات، وكانت النتيجة وبالا ماحقا. فهل هناك من يتعظ؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *