أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

الحريري أمام مفترق مصيري

إذا كانت خطوة تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة قد أتت قبل أيام معدودة على استقالة حكومته في 29 تشرين الأول الماضي، فإن شبح الإنتفاضة الشعبية التي دفعته نحو هذه الإستقالة لا يزال يهدّد حكومته المرتقبة، إذ أن أوساطاً نيابية معارضة، لاحظت في مشهدي التكليف والإستشارات في قصر بعبدا وفي المجلس النيابي، أن الرئيس الحريري قد بات اليوم أمام نموذجين في السلطة التنفيذية، الأول هو نموذج الرئيس حسان دياب، والثاني هو نموذج الرئيس مصطفى أديب، إذ أن الأول قدم استقالته، والثاني رفض التكليف.

 

واعتبرت الأوساط، أنه في حال بادر الرئيس الحريري إلى التمسّك بالسقف نفسه الذي أعلنه الرئيس أديب خلال محاولته تأليف الحكومة، خصوصاً وأنه كان خلف أديب، وذلك لجهة الرفض بأن تسمي الكتل النيابية وزراءها، وأن تختار الوزارات التي ستتولاها، وحتى ولو كانت وزارة المال لمرة واحدة مع “الثنائي الشيعي”، فإن ذلك يعني أن هذا النموذج سيصطدم أيضاً برفض العهد و”الثنائي الشيعي”، وبالتالي، لن يكون أمام الرئيس الحريري سوى الإعتذار، خصوصاً بعدما عبّر كل من حركة “أمل” و”حزب الله” عن إصرارهم على حق تسمية الوزراء الشيعة، كما أن العهد قد تحدّث عن حق المشاركة وتسمية ممثلين عنه في الحكومة العتيدة.

ولذا، تقول الأوساط، أنه في حال رفض الرئيس الحريري إعطاء هذا الحق لكل من العهد و”الثنائي الشيعي”، فإن الطرفين، وفي المقابل، سيواجهان خيارات الحريري، إذ أنهما أكدا مراراً أن تسمية الوزراء، وخصوصاً الشيعة، هي مسألة غير قابلة للمساومة، ولا مجال للتراجع عنها، إذ أنها تتعلّق بممارسة بدأت منذ العام 2005، وتحوّلت إلى عُرف.

 

كذلك، فإن العهد من جهته، لن يتراجع عن مبدأ التسمية، وبالتالي، فإن الطرفان يعتبران، وبشكل واضح، أنه إذا كان الرئيس الحريري وحده سيقوم بتسمية الوزراء، فإن هذا الأمر يعني الإنقلاب على العرف والدستور، والإستثار بالسلطة.

 

وبالتالي، تشدّد هذه الأوساط، على أنه إذا أصرّ الرئيس الحريري على اتباع نموذج مصطفى أديب، فهو سيكون حكماً أمام خيار الإعتزال، لأن العهد ليس في وارد التهاون في مسألة تأليف حكومة العهد الأخيرة، كما يعتبرها، علماً أنه سيسعى حالياً إلى تعزيز حضوره ونفوذه، وليس تسليم هذا الحضور إلى غيره.

 

كذلك، فإن العهد يعتبر أن المرحلة التي دخلتها البلاد والمنطقة، هي مرحلة إستثنائية ومصيرية ومفصلية، في ظل “هندسات” التطبيع الجارية مع إسرائيل، والتي تدفعه إلى التشدّد في الإمساك بكل مفاصل الحكومة.
لكن الأوساط النيابية نفسها، استدركت معتبرة أنه في حال قرّر الرئيس الحريري عدم الإعتذار، فإنه سيكون أمام استحقاق تكرار تجربة حسان دياب الحكومية، أي أن تقوم الطوائف والقيادات بتسمية وزرائها واختيار الوزارات وتوزيعها على كل الأطراف، مما سيطرح سؤالاً بديهياً حول قدرة حكومة من هذا النوع على تحقيق ما هو مطلوب منها لجهة الإنقاذ والإصلاح.

 

وإذا كانت مثل هذه الحكومة قادرة على هذه المهمة، فلماذا فشلت الحكومات السابقة عن تحقيقها؟ وبرأي الأوساط النيابية نفسها، فإن الرئيس الحريري هو اليوم أمام مفترق طرق مصيري، فهل سيختار تكرار تجربة إضاعة الفرص، أو سيذهب إلى تنفيذ خطته التي أعلن عنها منذ أن تحدّث عن استعداده لتولّي رئاسة الحكومة، مما يعزّز المعلومات المتداولة عن أن التسوية قد حصلت في الإستحقاق الحكومي، وكل ما هو ظاهر الآن يركّز فقط على بلورة الإخراج الضروري لها من خلال الحديث عن حكومة إختصاصيين، بعدما أعلن المجتمع الدولي أنه ليس في وارد مساعدة لبنان إلا على قاعدة الإصلاح.

 

LD

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *