أخبارأخبار عالميةاخبار سريعةالرئيسية

أيّ شرق أوسط يريد منافس ترامب؟

كتب رامي نصار في موقع mtv:

 

 

 

كنّا لِنَصف رقصة ترامب اثناء تجمعه الانتخابي في فلوريدا بالفيلم “الهوليوودي” لولا أن هوليوود تميل تاريخياً لليبراليين، أو نكاد نجزم أن وعده ب”تقبيل النساء الجميلات” دليل على فوزهالساحق لولا استقطاب بايدن لأغلب أصوات الناخبين سيما في الولايات المتأرجحة وفق الاستطلاعات. لذلك نرسم ملامح المشهد في حال صدقت هذه الأخيرة، في جولة افتراضية شاملة على الخريطة الشرق أوسطية تحت مجهر بايدن ووفق سياسة “تغليب الديبلوماسية” و”ترميم الشراكات”.

 

 

 

يقع على عاتق جو بايدن،في حال فوزه،ملء الشغور الاقتصادي والديبلوماسي الأميركي في الشرق الأوسطوالذي شغلته الصين وروسيا بقوة في المرحلة الأخيرة، في ظل علاقاتهما التجارية مع دول المنطقة وخاصة دول الخليج.

 

ايرانياً،أصبح معلوماً أن المرشح الديمقراطي سيعود الى الاتفاق النووي بالتعاون مع الحلفاءالأوروبيين -سيما فرنسا-وفق نهج ديبلوماسي متعدد الأطراف، مع تعديلات مهمة تشمل نشاطها في المنطقة وصواريخها البالستية،مقابل ربما ضمانات تكفل عدم السعي لتغييرالنظام، رفع العقوبات،وتمكينها من بيع نفطها دون قيود.

 

لدى بايدن رغبة في انهاء تورط اميركا في حروب الشرق الأوسط، خاصة في أفانستان والعراق، مع العلم أنه كان من مؤيدي اجتياح العراق عام 2003 ليعود وينتقد لاحقاً الأداء الأميركي فيها. لذا سيقلصالوجود العسكريالأميركي في المنطقةلكن دون انهائه (الى ما يوازي ألفي فرقة أميركية) بحجة محاربة الارهابوحماية المصالح النفطية رغم كونه مؤيداً للحد من التغير المناخي والتوجه نحو الطاقة النظيفة.

 

فلسطينياً، يؤيد بايدن حل الدولتين رافضاً الضم الاسرائيلي أحادي الجانب للضفة الغربية، وينوياعادة فتح قنصلية بلاده في القدس الشرقية مع ابقاء السفارة الأميركية الحالية في القدس. كما انه سيعيد احياء الحوار مع الجانب الفلسطيني، اضافة الى فتح مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن من جديد واعادة المساعدات  الاقتصادية والأمنية للفلسطينيين التي كان قد أوقفها ترامب.

 

لعل عبارة “أنا صهيوني” التي أعرب من خلالها بايدن عن استمرار دعمه لاسرائيل، تأخذ مداها في استطلاع نشرته صحيفة “جروزالم بوست” والذي يشير الى أن 70% من اليهود يفضلون بايدن، علماً بأن حوالي 64% من الاسرائيليين يميلون الى اختيار ترامب كونه المرشح الأفضل لمصالح اسرائيل.

 

تركياً، لم يخفِ المرشح الديمقراطي نيته الاطاحة بالرئيس رجب طيب اردوغانبالتعاون مع القوى المعارضة في انتخابات 2023. ينوي كذلك العمل على احتواء تركيا وعزلها في شرقي المتوسط بعد أن ادان استفزازها لليونان وتدخلها في الصراع الأرميني-الأذربيجاني في ظل “استسلام” ترامب لها على حد تعبيره.

 

يمنياً، يعد بايدن بوقف تأييد المملكةالعربيةالسعودية ودعمها عسكرياً في حربها هناك مع محاسبتها على خلفية قتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي واعتبارها “دولة منبوذة”، على الرغم من بدء حرب اليمن عام 2015 بدعم من ادارة أوباما-بايدن.

 

بالنسبة للسعودية، كما الإمارات العربية المتحدة وتركيا ومصر، ستكون العلاقات مع البيت الأبيض بوجود بايدن أكثر صرامة، بحيث سيواجه قادتهم نوعاً من “التوبيخ” الأمريكي التقليدي حول مسائل حقوق الإنسان واستعادة الأعراف الدبلوماسية التي تجاوزها ترامب.

 

قد يؤخذ على جو بايدن انطلاقه في السياسة الخارجية من اعتبارات محلية بدلاً من المصالح القومية، غير أنه لا يستطيع اجراء تغييرجذري أو فوري للسياسات الأميركية في المنطقة، كونها حصيلة عوامل متشابكة ناجمة عن مصالح مختلف الأجهزة والتيارات في الداخل. بكل الأحوال، ستتصدر العلاقات الأميركية-الصينية وترميم العلاقات مع الشركاء الأوروبيين قائمة أولويات بايدن الخارجية على حساب الملفات الأخرى، في حين يتطلب استلامه زمام الرئاسة وتشكيل حكومته حوالي الستة أشهر في حال فوزه، فترة قاتلة لمنطقة غارقة في مستنقع التجاذبات الدولية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *