أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

التّجار والدّعم… و”سرقة موصوفة للمال العام”

كتب أسامة القادري في “نداء الوطن”:

لا صوت في البقاع يعلو فوق صوت المحتاجين والفقراء، في ظلّ غياب فعلي وكلّي لآلية دعم المواد الغذائية والزراعية والمحروقات من شأنها استنهاض البلد من أزمته، وإذ بالتجّار دأبوا منذ أن أُقرّ الدعم على “فذلكة” أساليب سرقته بطرق ملتوية.

فكما اختفت المواد المدعومة عن الرفوف، بين التهريب الى سوريا والتخزين، عادت المخزّنة الى السوبرماركات بسحر ساحر، إنما بأسعار متفاوتة بين المدعوم والحرّ، ليصل سعر كيلو السكر الى 1800 ليرة بدلاً من 3500 فيما السعر الحرّ 5000، وكذلك الرز والزيت النباتي وجميع باقي السلع المدعومة.

 

وهذا ما يكشف أنّ آلية الدعم فاشلة، وتحتاج الى تطوير وترشيد وإعادة نظر لكي تصل الى المواطن مباشرة. هناك من يرى انه بدل أن يذهب الدعم الى جيوب المهرّبين والتجّار، بإحتكارهم لسلع غالبيتها ليست اساسية، لماذا لا يذهب الى دعم القطاع الصناعي الغذائي لتقليص نسبة البطالة، أو أن تعمد الحكومة الى استيراد المواد الغذائية وتسليمها الى التجار والموزّعين ضمن جداول إحصائية، لأنّ ما يحصل اليوم هو أنّ غالبية السلع التي فُقِد أثر دعمها، عادت الى السوق بأسعار أقلّ من الحُرّ وأكثر من المدعوم، وعلى عين وزير الاقتصاد، لتذهب ملايين الدولارات الى جيوب التجّار والمستوردين والمحاسيب لأنّ آلية التوزيع تخضع للإستنسابية.

ويصف عضو لجنة الإقتصاد النائب ميشال ضاهر ما يحصل بأنه سرقة موصوفة للمال العام، ولمبالغ كبيرة” ويقول: “يتم وضع الإعتماد المالي من بعض التجّار للمواد الغذائية في مصرف لبنان بالليرة على سعر صرف 1515، فيتم تحويل المبلغ بالدولار الى حساب التاجر، بناء على قيمة سعر المنتج الذي يحدّده التاجر في منشئها مغايراً لسعره النهائي، من دون أن تحدّد الوزارة سعر الدعم للمنتج، مثلاً السكر، سعر الطن منه 400 دولار، لا يعقل ان يتم دعمه بأسعار تتجاوز الـ400، وكذلك الزيت والرز وغيره، لأنّ وفق الآلية المتّبعة يتحوّل فارق السعر دولارات على سعر صرف السوق السوداء، وما يزيد الطين بلّة هو احتكار بعض التجار المتموّلين السلع وتخزينها الى حين رفع الدعم، وبالتالي لا يصل الى المواطن إلا القليل منها”.

ويتابع ضاهر: “إستمرار الدعم بهذه الآلية استنزاف للخزينة العامة، والسلع الأساسية التي تحتاج الى دعم لا يتجاوز عددها الـ 30 سلعة، ومن غير المعقول دعم الكاجو والفياغرا على حساب الفقراء، فبدلاً من دعم السلع غير الأساسية لا بد من دعم الصناعة الوطنية لأنّها توفر فرص عمل”. ويختم: “لا بد من خلق آلية دعم تصل مباشرة للمواطن لا أن تمرّ عبر نفق الإحتكار والإبتزاز، فالتجّار يشترون السلع ويخزّنونها حتى رفع الدعم ليبيعوها بأسعار مضاعفة”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *