أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

العفو بين التعطيل و… التفخيخ

تتحدث مصادر نيابية مطّلعة، عن أن قانون العفو مطروح بقوة على طاولة النقاش، ولم تُقفَل صفحته بعد، في ظل ما يحيط بهذا الملف من تعقيدات تتعلّق بتفاصيل الصيغة التي طُرحت خلال الجلسة النيابية الأسبوع الماضي، موضحة أن ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن على المعنيين في وزارة العدل، أو في مجلس النواب، هو تسريع الحسم من خلال البتّ، وفي أقرب فرصة ممكنة، بالصيغة الأكثر ملاءمة لمتطلّبات الواقعين القضائي والإنساني للذين سيشملهم هذا القانون.

 

وتكشف هذه المصادر، أن مجموعة تعديلات قد تم إدخالها على الصيغة المذكورة، وهي تشمل الملفات التي اقترب المحكومين فيها من إكمال كل فترة التوقيف، ولم تبقَ سوى أشهر معدودة من أجل إنهائها، أو المحكومين الذين أمضوا كل فترة محكوميتهم، على أن يتم تخفيض عقوبات السَجن، كما التوقيف لفترة زمنية معقولة، ولكن من دون أن تنسحب هذه الصيغة على أية ملفات أخرى متعلقة بجرائم إراقة دماء عسكريين أو تفجيرات إرهابية.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه الأصوات المطالبة بالإسراع في إنجاز قانون العفو، تنبّه المصادر النيابية نفسها، من خطورة التسرّع كي لا يصبح العفو هو القانون، والعقاب هو الإستثناء، كما تحذّر من استمرار المراوحة، خصوصاً مع ارتفاع درجة المخاطر في السجون بسبب الإنتشار السريع لفيروس “كورونا”، لافتة إلى أن الإعتراضات، كما محاولات التعطيل، أو إدخال تعديلات “مفخّخة” على اقتراح القانون، تشكل جميعها عنصر ضغط على الكتل النيابية، كما على القيادات السياسية من أجل العمل على تسوية منطقية وواقعية، وفي الدرجة الأولى عادلة ومنصفة لكل الأطراف المعنية بالقانون المذكور، وذلك بالإضافة إلى مراعاة المقتضيات المتعدّدة التي تضغط على الجميع، وفي مقدمها مقتضيات الأمن والصحة والعدالة.

 

وانطلاقاً من هذه المعطيات، فإن المصادر نفسها، تتوقّع حصول تغيير في مواقف بعض الكتل النيابية المعترضة على قانون العفو، في ضوء العمل الجاري من أجل تأمين قواعد مشتركة تشكل أرضية قانونية تسمح بإقرار التعديلات الجديدة التي يجري العمل عليها، تزامناً مع سحب تعديلات أخرى شكّلت السبب الأساسي وراء سقوط التوافق على الصيغة السابقة، وذلك بشكل خاص بالنسبة لتخفيض عقوبة الحبس للمحكومين بجرائم خطيرة، والتي تصل عقوبتها إلى المؤبّد، واستبدالها بالحبس لمدة عشرين سنة فقط على سبيل المثال.

 

وفي هذا الإطار، تشدّد المصادر نفسها، على وجوب مقاربة هذه التعديلات من زاوية جديدة سبق وأن عرضتها وزيرة العدل، حيث اعتبرت أن العدالة تقتضي مقاربة ملفات المحكومين الذين أنهوا عقوبتهم والموقوفين منذ سنوات من دون محاكمة، والمحكومين الذين أمضوا أكثر من ثلاثة أرباع فترة محكوميتهم، وذلك، من خلال التمهيد لعملية تسريع المحاكمات، وتكثيف جلسات الإستجواب، مع التشديد على أهمية التمييز ما بين الموقوفين والمحكومين، ومراعاة الظروف الصحية في السجون كافة، والبدء بتدابير سريعة تؤمّن تخفيف الإكتظاظ، وذلك بانتظار التوافق على اقتراح قانون يحقّق العدالة من خلال تطبيق معيار أساسي هو المقاربة القضائية الموضوعية، والإبتعاد عن التجاذبات السياسية في هذا الملف.

LD

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *