أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

تعديل قانوني يفرض حضور المحامي التحقيقات مع المتهمين

كتبت كارولين عاكوم في “الشرق الأوسط”:

بعد سنوات من المطالبة بتعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية، أقدم البرلمان اللبناني أول من أمس على هذه الخطوة التي يرى فيها الخبراء والمحامون إنجازاً من شأنه أن ينعكس إيجاباً على مسار العدالة؛ خصوصاً أن الفترة الماضية شهدت شكاوى كثيرة من ناشطين، منها تعرضهم للضغوط أو التعذيب خلال التحقيق الأولي.

 

وينص القانون الذي أقره البرلمان على تكريس حق الموقوف بالاستعانة بمحام أثناء التحقيقات الأولية إضافة إلى إلزام الأجهزة الأمنية بتوثيق التحقيق بالصوت والصورة. وتحدث نقيب المحامين ملحم خلف، عن هذه المادة، موضحاً أنها تنص على أن يتمتع المشتبه فيه أو المشكو منه، فور احتجازه لضرورات التحقيق، بحقوق عدة، هي الاتصال بأحد أفراد عائلته أو بصاحب العمل أو بمحامٍ يختاره أو بأحد معارفه، كما مقابلة محامٍ يعينه بتصريح يدون على المحضر، دون الحاجة إلى وكالة منظمة، وفقاً للأصول.

 

كما يحق للمتهم الاستعانة بمترجم محلَّف إذا لم يكن يحسن اللغة العربية، وتقديم طلب مباشر بعرضه على طبيب لمعاينته، وعلى الضابطة العدلية أن تبلغ المشتبه فيه، فور احتجازه، بهذه الحقوق، وأن تدون هذا الإجراء في المحضر.

وعن هذه الخطوة، يؤكد وزير العدل السابق شكيب قرطباوي، لـ«الشرق الأوسط» أن تعديل هذه المادة هو مطلب قديم جداً من قبل نقابة المحامين وبعض القضاة، لما للتحقيق الأولي من أهمية في أي قضية، إضافة إلى أن جزءاً كبيراً من التحقيقات تجريها الضابطة العدلية وليس القضاة، وبالتالي فإن وجود المحامي لا يغير الحقيقة، إنما هو لمساعدة أي متهم أو مدعى عليه للدفاع عن نفسه، ومساعدة القضاة لتبيان الحقيقة.

 

ولا ينفي قرطباوي أن هذا القرار من شأنه وضع حد لأي تعذيب قد يتعرض له المتهم أو المدعى عليه، ويوضح: «الحديث عن التعذيب في التحقيقات الأولية أمر قديم جداً في لبنان، ولطالما كان يحدث؛ لكن في الوقت عينه كانت تطلق أيضاً اتهامات غير صحيحة في هذا الإطار»، ويشدد قرطباوي على أن وجود المحامي هو من مصلحة كل الأطراف، المتهم كما الأجهزة الأمنية، ويساعد الجميع للوصول إلى الحقيقة والعدالة.

 

ويقول المحامي والناشط السياسي واصف الحركة، إن التعديل هو جزء من معركة الحريات التي يقودها الحراك الشعبي؛ خصوصاً بعد فترة تعرض خلالها كثير من الناشطين للضغط والتعذيب أثناء التحقيقات الأولية، وتحديداً بعد تحركات 17 تشرين الأول الشعبية.

 

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المخافر كانت تستخدم كأدوات للضغط على الناس وتعريضهم للتعذيب، وبالتالي اليوم بات وجود المحامي يعني أن المتهم حر الإرادة بعيداً عن أي ضغوط، وتعطَى للمحامي فرصة القيام بواجبه وتأدية رسالته».

 

وعن إمكانية الالتفاف على هذه المادة، يقول الحركة: «ما أُقر اليوم هو جزء من معركة الحريات التي نخوضها، والتي سنبقى مستمرين فيها إلى حين الوصول إلى كامل الحقوق».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *