أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

هكذا قرر ترامب الهجوم

منذ يوم السبت الماضي، وبعدما اكدها مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد شينكر، الذي لم يكن يملك اسماء الذين ستشملهم، عاش اللبنانيون “كابوس” عقوبات اميركية ستفرض الخميس، اختلفت التحليلات حول مستوى الشخصيات التي ستطالهم، قبل ان “يحن” القيمون في البيت الابيض ويقررون اطلاق الدفعة الاولى يوم الثلاثاء، لتقع كالصاعقة على رؤوس السياسيين الغارقين في “عسل التطمينات الفرنسية” بعد حفلة “التعويم الماكرونية”، خصوصا ان الشخصيتين المعنيتين اساسيتان في “العمليات السياسية” اللبنانية، ليس اخرها طبخة حكومة الرئيس اديب.

 

واذا كان وزير المردة على معرفة بأن اسمه من بين المدرجين، فإن زميله “الأمَليّ” والذي قضى نهاية اسبوعه يوزع التحذيرات على شخصيات ستطالها العقوبات، متيقنا من استبعاده غير “مصدق” ان لدى الاميركيين ما يعلو ولا يعلى عليه، بعدما بات ملفه ثقيلا في الخارج قبل الداخل، لم يصدق ما سمعه عندما ابلغ بالقرار، الذي جاء بتشكيلة “غب الطلب” تبدأ بدعم الارهاب وتنتهي بالفساد مرورا بدعم انشطة حزب الله، في ثلاثية جديدة تفرض نفسها على الساحة اللبنانية.

لكن ما الذي تغير في واشنطن التي بادرت الى توجيه ضربة تحت الحزام؟

 

تكشف المعلومات ان تقريرا وصل الى البيت الابيض يشير الى ان المبادرة الفرنسية سمحت للطبقة الحاكمة بإستعادت انفاسها وتعويم نفسها، فكان قرار الرئيس ترامب شخصيا بعد اجتماع لمجلس الامن القومي “بالهجوم لبنانيا” وفقا لاجندة اعدت، حيث طرحت على طاولة الاجتماع مجموعة من الاسماء التي يجب التحرك سريعا في خصوصها، فاتخذت بناء على ذلك القرارات اللازمة بشأنها، بعدما اختيرت بعناية فائقة، وفقا لترتيب دقيق.

 

هكذا انتهى اجتماع البيت الابيض، بلائحة ثلاثية حملها وزير الخزانة الاميركية الى مكتبه لانجاز المقتضى وفقا للالية المعروفة في فرض العقوبات.

 

وتتابع المعلومات بانه تم ابلاغ الفرنسيين بالامر ليل الاثنين، قبل ان يتم التواصل على مستوى عال بين الايليزيه والبيت الابيض املا في اقناع الاميركيين بتاجيل الخطوة او اقله “تخفيف المستوى”، الا ان المسعى الفرنسي اصطدم بصلابة اميركية غير معهودة، ما دفع الطرف الفرنسي الى التمني برفع بشطب اسم وزير مسيحي من الفريق الاستشاري لرئيس الجمهورية، انطلاقا من نظرية اعطاء فرصة للعماد عون ،فكانت الموافقة الاميركية المشروطة بمدة زمنية لا تتخطى العشرة ايام.

 

لكن الى اي معايير ارتكز الاختيار؟ يروي احد المشاركين في الاجتماع البيضاوي ان النقاش تمحور حول ضرورة ان تكون العقوبات موجعة سياسيا، ومن العيار الثقيل، فاختيرت الاسماء الثلاث: المعاون السياسي لرئيس الجمهورية، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، المعاون السياسي لرئيس تيار المردة. قادة ثلاثة يشكلون “الدرع الحامي” لحزب الله، مضيفا ان من محاسن الصدف ورود الاسماء الثلاث في ملف التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت.

 

غير ان الاهم ، بحسب المصدر كان اختيار الوزير علي حسن خليل، الذي وضع نفسه في “خانة اليك” منذ ايام بعدما رد على كلام رئيس الجمهورية خلال اطلالته الاعلامية ،” مؤكدا المؤكد” ذاهبا حد اتهام بعبدا بتلقي حقائب المال. فهل لاحد في السلطة ان يعترض او يدافع بعد تلك الحادثة؟

 

قد يقول الممانعون، “يبل القرار وشرب مياتو”، وهم محقون في ذلك، اولا لان حجة المقاومة باتت ساقطة، وستسقط اكثر مع تلطي بعض الاسماء خلفها، اما ثانيا، فإن الاميركيين يدركون جيدا ان ايا ممن ستفرض عليه العقوبات لن يتأثر في المرحلة الحالية ماليا، بعدما اتخذوا كل الاحتياطات اللازمة تحت اعين الرقابة الاميركية، فالمطلوب وفقا لواشنطن تحقيق الاهداف السياسية من الخطوة، وهو ما تحقق فعلا.

 

لذلك وجب التوقف عند النقاط التالية:

 

١-يظهر بيان حركة امل بما لا يرق اليه شك ان لبنان قدم المطلوب في ملف الحدود غير ان الاميركيين لم يبدوا اي اكتراث، ما يعني ان المطلوب سلة كاملة باتت معروفة.

 

٢-مهلة أميركية جديدة للرئاسة الاولى، مدتها ايام لاتخاذ القرار، اما برسم خط فاصل بين الدولة وحزب الله، واما استمرار السياسة الحالية، مع ما تحمله من تداعيات على العهد، لن يكون بإمكان الرئيس ماكرون تغيير حرف منها.

 

٣-“ضرب” المبادرة الفرنسية التي بات انجازها الكبير اقرار المداورة في الوزارات كان مشكلة لبنان والفرج هو في تلك الخطوة.

 

٤-رسالة واضحة الى اعتدال الثامن من اذار بأن المنطقة الرمادية ما عادت صالحة وبات لزاما اتخاذ الضروري في عملية اعادة تموضع الافرقاء. علما ان الشخصيتين المختارتين من المقربين من الرئيس سعد الحريري.

 

في كل الاحوال يبدو ان لبنان دخل دائرة العقوبات الدورية، التي قد لا تنتهي قبل انجاز حملة “كلن يعني كلن” التي باتت عنوانا عريضا بعدما تبنته مؤكدة على صوابيته وزارة الخزانة الاميركية صاحبة الصلاحية في مسألة العقوبات، خلافا لاعتقاد البعض بحصرية وزارة الخارجية في هذا الشان.

 

فالسلسلة التي انجزت غالبية ملفات الذين ستشملهم من كافة الفئات والمستويات، السياسية، الامنية، العسكرية، القضائية والاعلامية والمالية، السابقة والحالية، لن تتوقف قبل تحقيق الاهداف الموضوعة، والتي ستكون مرحلتها المقبلة ضغوط لتطبيق المرحلة الاولى من القرار ١٥٥٩، وهو ما سرعت به زيارة مسؤول حماس اسماعيل هنية الى بيروت، وما قد يستتبعها من زيارات، في اطار الرد المنتظر من حزب الله.

 

وصلت الرسالة، هذا اقله ما يتفق عليه اللبنانيون مرحبون ومعارضون بالخطوة الاميركية. لكن ماذا بعد والى اين؟ هل نسفت الخطوة الاميركية الحكومة الموعودة؟ هل ما حصل عصا موجهة ضد جزرة الرئيس ماكرون ام هو استكمال لمسعاه؟ فهل تنجح الخطوة الأميركية في تحقيق اهدافها؟

 

اسئلة اجوبتها مفتوحة على كل الاحتمالات…

LD

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *