أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

القاضي عويدات سيتنحّى إذا…!

عكست مهلة الايام الخمسة التي أعطتها حكومة حسان دياب لنفسها إثر إلتئام المجلس الأعلى للدفاع بعد ساعات قليلة من إنفجار المرفأ حجم الإرباك الذي سيطر على أداء السلطة. هذه المهلة غالباً لا تكفي لكشف هوية سارق أو مرتكب جريمة قتل في ضيعة نائية فكيف حين تجد الدولة نفسها أمام إعصار غير مسبوق في تاريخها الحديث أحال واجهة العاصمة منطقة منكوبة.

 

في مسار التحقيق العدلي اليوم ما يشي ببطء يبرّره قضاة لكون الملف شائك ومعقّد وتتداخل فيه المسؤوليات التي تشمل ثلاث مراحل أساسية كل واحدة منها تحتاج ربما الى أشهر من التحقيق وهي: سبب وصول الباخرة الى لبنان والأسباب التي أدّت الى بقائها مع حمولتها من نيترات الأمونيوم في المياه اللبنانية، والمسؤولون عن نقلها الى العنبر رقم 12، والمسار الذي واكب التعاطي الاداري والأمني والرسمي مع هذه البضاعة وصولاً الى تحديد الأسباب المباشرة وغير المباشرة للانفجار. المحاور الثلاثة تلخّص بعنوان واحد “تحديد المسؤوليات عن الكارثة”.

قبل تعيين القاضي فادي صوان محققاً عدلياُ في قضية إنفجار المرفأ في 13 آب الجاري كان مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات أعدّ لائحة طويلة بموظفين ومسؤولين وقضاة وضباط ووزراء اعتبر أنه من الضروري الاستماع الى إفادتهم إضافة الى 25 مشتبهاً بهم بالقضية (وبينهم 19 موقوفاً)، كما رسم خارطة طريق للعمل يعود للمحقق العدلي الأخذ بها أو تعديلها أو إستبدالها بأخرى، لكن على أساسها سيزّود المحققون الفرنسيون القاضي صوان خلاصة تقريرهم حول مسرح الانفجار. كما أن لا شئ يمنع بعدم إلتزامه بلائحة الاستدعاءات التي وضعها عويدات.

 

لكن إحتمال الاستماع الى إفادات وزراء الأشغال والمال والعدل أخذ الحيّز الأكبر من الإهتمام لأسباب عدّة أهمّها الحصانة التي تزّنر هؤلاء، وبينهم غازي زعيتر وعلي حسن خليل وهما نائبان حاليان.

 

وفيما تفيد المعلومات أن القاضي صوان لن يتوانى عن الاستماع الى الوزراء المتعاقبين لكن هذا الأمر متروك لمراحل متقدّمة من التحقيق، فقد لوحظ ومن ضمن التراشق الاعلامي الحاصل التركيز على علاقة القربى بين مدعي عام التمييز والنائب زعيتر (زوج شقيقة مدعي عام التمييز). ومع أن الملفّ انتقل بالكامل الى المحقق العدلي فقد نقل عن القاضي عويدات قوله “أنه في حال تمّ الإدعاء على وزير الأشغال السابق غازي زعيتر فسيتنحّى عن موقعه كمدعي عام التمييز”!

 

وهي خطوة قد يقدم عليها عويدات سنداً الى المادة 122 من قانون أصول المحاكمات المدنية. مع العلم أن التيار الوطني الحر يطالب عويدات صراحة بالتنحي والتحقيق معه كونه معني بملف إنفجار المرفأ، فيما سيتكفّل التحقيق المفتوح أمام القاضي صوان بتبيان حدود المسؤوليات بين جهاز أمن الدولة ومدعي عام التمييز.

 

وهنا تؤكد مصادر قضائية بارزة “أن المحقق العدلي يمكنه الاستماع الى أي قاضي معني بهذه القضية بمن فيهم قضاة هيئة القضايا التابعة لوزارة العدل المعنيين بشكل أساس بالملف. لكن لا يستطيع القاضي صوان الاستماع الى مدعي عام التمييز الذي يتقدّم عليه وأعلى منه بكثير إلا بصفة شاهد فقط. وغير ذلك، فقط في حال الإدعاء على أي شخص تربطه صلة قربى بمدعي عام التمييز يتنحّى الأخير”.

 

ووفق معلومات مؤكّدة يتبين أن عشرات المراسلات العائدة للوزارات المعنية في ملف المرفأ لم تكشف وجود ولا أي مراسلة موقعة من قبل زعيتر مع العلم أنه كان الوزير المسؤول حين وصلت الباخرة الى لبنان.

 

ويؤكد مطلعون أن “سياسة النكايات التي تسيطر على إدارة العمل في العديد من إدارات ومؤسسات الدولة “فعلت فعلها” داخل مرفأ بيروت أيضاً”.

 

يضيف هؤلاء “كما قاد الخلاف بين مدير عام الجمارك بدري ضاهر ورئيس المجلس الاعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي الى عدم مراسلة الأول للمجلس في كل ما يتعلق بمسألة باخرة روسوس والعنبر رقم 12، فإن الخلاف بين مدير عام النقل عبد الحفيظ القيسي ووزير الأشغال آنذاك غازي زعيتر قطع الطريق على حصول مراسلات في ما يتعلّق بالباخرة”!!

 

ويبدو، وفق المعلومات، أن السبب الأساس الذي قاد مدعي عام التمييز أولاً الى ترك القيسي بسند حرّ بعد الاستماع اليه ثم الإدعاء عليه هو وجود مراسلات إن في ما يتعلق بحجز السفينة أو تعويمها وتفريغ حمولتها كانت تحصل بشكل متقطع ومن دون متابعة وكأن ثمّة من كان يحرّكها لسبب ما”.

 

LD

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *