أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

المركز التربوي… خلافات بعهدة الوزير

تتعمّد ادارة المركز التربوي للبحوث والإنماء الالتفاف على قرارات التعبئة العامة التي تصدر عن الجهات المختصّة في الدولة، أو تخويل نفسها حصرية تفسيرها بشكلٍ يخالف مضمونها، بل قد وصل الامر مؤخراً إلى التضحية بمجموعة موظفين يتبعون للمركز كانوا يناوبون في مبنى وزارة التربية بعدما طردوا منه بفعل قرار صادر عن الوزير، ولولا تدخل العقلاء لكان الخلاف بينهم وبين الوزير قد تطور إلى ما هو أكبر من خلاف!

 

قبل فترة قصيرة، إتخذت رئيسة المركز ندى عويجان، قراراً حمل الرقم 609/2020 قضى بتعديل آلية عمل الموظفين، وقد ألزمهم بالحضور إلى مراكز عملهم رغم سريان مفعول قرار “مفرد مزدوج”، على أن يؤمّن كل فردٍ منهم حضوراً ليومين على الأقل. ارتفعت الصرخة يوم ذاك، لا سيما وأن إدارة المركز لجأت إلى إصدار بطاقات “تسهيل مرور” خاصة فيها، علماً أن إصدار بطاقات مماثلة تحصر صلاحيات منحها في الاساس بأيدي السلطات الامنية، ما رتّب على المركز مساءلة أمام القانون وإعتراض المراجع الأمنية والعسكرية كافة.

اليوم، يعود التباين بين موظفي المركز وإدارته من بوابة الخلاف على تحديد آليات العمل في ظروف التعبئة العامة الحالية الصادرة بقرار من وزارة الداخلية بالتنسيق مع وزارة الصحة. يوم الأربعاء الفائت، أصدرت السيدة عويجان قراراً حمل الرقم 984/2020 تحت مسمى آلية حضور إلى العمل خلال فترة التعبئة العامة، ألزم الموظفين بضرورة الحضور إلى مراكز عملهم لثلاثة أيام على الأقل في الأسبوع وفق الجداول الموضوعة من قبل الرؤساء المباشرين والاكتفاء بمتابعة الاعمال عن بعد خلال أيام الغياب. ما شكّل إستياء الموظفين ليس دعوتهم إلى الدوام، بل تضمين القرار مادة إعتبرت مجحفة بحقهم، بحيث أتيح للاساتذة والمعلمين الملحقين بالمركز تأمين دوام عمل ليومين فقط في الأسبوع.

 

يقول موظفون في المركز، ان الخلاف ليس سببه “يوم بالزايد و يوم بالناقص”، أو نابع من غيرة، بل يكمن في شعور الموظفين في المركز بغياب المساواة بينهم وبين الأساتذة الملحقين بمركزهم، وهذا عمره أعوام ومرده إلى الزبائنية التي يمارسها بعض الاحزاب على الادارة بشكل عام.

أحدى الموظفات تشرح لـ”ليبانون ديبايت” خريطة “الكادر البشري” العامل في المركز التربوي. تقول أنه يقسم إلى نوعين: موظفون بعقود عمل سنوية وهؤلاء يناهز عددهم المئة تقريباً، ومستخدمون يطلق عليهم “أجراء وفاتورة”، وهؤلاء يناهز عددهم الأربعين تقريباً. كذلك، يستعين المركز بأساتذة أكاديميين لأسباب عدة، منها حالات التقاعد المستمرة بين الموظفين مما يؤدي إلى تآكل الادارة وشلّها، وتجميد التوظيف لدى الدولة بناء على مرسوم، وقبل ذلك الخلاف على التوظف. كل ذلك دفع بالمركز إلى الاستعانة بالأساتذة تحت خانة “ملحقين بالمركز”.

 

الامتياز الوظيفي الذي حازَ عليه هؤلاء، نابع من إمتياز ومحسوبية سياسية في الدرجة الاولى تبعاً لظروف اختيارهم للوظيفة، أتاح لهم إختيار دوام عملهم لا اتباع آلية الدوامات الخاصة بالمركز بعدما أصبحوا جزءًا منه، بمعنى أنه مكّنهم من حساب دوامات عملهم وفق ساعات التدريس لا نظام الدوام المعمول به لدى المركز، بحيث تقتصر واجباتهم على تأمين 21 ساعة عمل في الاسبوع فقط صيفاً و 24 ساعة شتاءاً، تبعاً لنظام التدريس المتعارف عليه.

 

هؤلاء، وبدل إلزامهم بتوزيع ساعات العمل على أيام الاسبوع بالتساوي، مثلهم مثل بقية الموظفين، اختاروا جمع الساعات ما سمح لهم بالعمل 3 أيام في الأسبوع فقط، فيما ترك الموظفون الباقون خاضعين لآلية عمل 5 أيام في الأسبوع بمعدل 45 ساعة اسبوعياً!

 

“الدلال” الذي يتمتع به الاساتذة بشكل عام وتحديد آلية عملهم ضمن فترة التعبئة العامة بشكل خاص، اعاد النقاش مع إدارة المركز إلى بدايته، وبالتالي تسليط الضوء من جديد على الاتهامات حول وجود تدخلات سياسية جعلت من هؤلاء المستخدمين “ملوكاً في وظائفهم” مما يعيد طرح اسئلة عدة، منها استفادة هؤلاء الاساتذة من الحوافز التي لا يستفيد منها الموظفون المركزيون، وتمتعهم بمناصب إدارية كرؤساء أقسام أكاديمي، رغم أن أعمار وخبرات غالبيتهم لا تخولهم ان يشغلوا مراكز مماثلة.

 

ما يزيد الطين بلة، تسلل قضية الغبن الذي يصيب موظفي المركز التربوي في كل مرة يندلع فيها خلاف مع الادارة. تبدأ القصة من تحميل الموظفين لادارتهم مسؤولية عدم شمولهم بقانون السلسلة و إطاحة الإدارة بإمكانية الادراج من جديد. تتطرق إحدى الموظفات خلال حديثها إلى هذه القضية مرة أخرى، تقول أن “إحدى المشكلات التي أدت إلى عدم نيلنا حقوقنا في السلسلة تعود الى الإهمال الإداري لدى المركز وعدم الدراية في كيفية التعامل مع هذا الملف، ما ادى الى ذهاب حقوق الموظفين أدراج الرياح! في المقابل، ينعم الاساتذة الملحقين بالحصانة والبحبوحة والنعيم!

أمام ذلك، يتوجه موظفو المركز التربوي للبحوث والإنماء بسؤال إلى المعنيين: هل ما ينطبق على موظفي المركز من قوانين والأساتذة الملحقين في المركز، تطبق على الموظفين الآخرين والأساتذة الملحقين في مختلف الادارات والوزارات؟

 

أمام ذلك، يضع موظفو المركز حالتهم برسم وزير التربية مع سؤال مكرّر: إلى متى سيبقى ملف المركز التربوي للبحوث والإنماء معلقاً وأسير الصراعات والخلافات السياسية؟ وإلى متى سيبقى قرار تعيين “مجلس اختصاصيين” في المركز معلقاً والقرار فيه متروك لتقدير رئاسته فقط؟

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *