أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

هل سيتعلّم أولادنا هذا العام؟

كتبت جيسيكا حبشي في موقع mtv:

يعيش الاهالي في خضمّ أزمات كبيرة تُثقل كاهلهم وتُهلك نفوسهم وتستنفد قدراتهم وإمكاناتهم، ويبقى السّؤال الذي يراودهم مراراً وتكراراً، ولا يجدون جواباً له: “هل سيتعلّم أولادنا، أم أنّهم سيخسرون سنة من حياتهم؟”.

تتعدّد الاسباب والازمات والمعوقات، والواقعُ واحدٌ: لا أحدَ يعرف ما إن كانت ستفتح المدارس أبوابها هذا العام، أم إن كان الاساتذة والتلامذة سيفتحون حواسيبهم كالعام الماضي، أم أنّ لا دراسة ولا من يَدرُسون ويُدرّسون في ظلّ تفاقم المشاكل الاقتصادية والصحيّة في هذا القطاع الذي كان يُعاني أصلا قبل أن تأتيه ضربتان قاضيتان: “كورونا” والازمة الاقتصاديّة.

مصدرٌ مسؤول في القطاع التربوي الخاصّ أكد لموقع mtv أنّ “الضبابيّة تُخيّم على المشهد التربوي في لبنان في ظلّ تفاقم الصعوبات والازمات”، معتبراً أنه “وإن كان هناك من أملٍ ضئيل بأن يبدأ ما يُشبه العام الدّراسي الطبيعي، فالمطلوب الكثير من العمل وتضافر الجهود، بالاضافة الى قرارات حاسمة وحازمة من قبل وزارة التربية”.

وشدّد المصدر على أنه هناك “وزارات أخرى معنيّة بالعام الدراسي كوزارة الطاقة التي يجب عليها تأمين الكهرباء للتلامذة في حال إتّخذ القرار بالتعليم عن بُعد، بالاضافة الى وزارة الاتصالات التي عليها تأمين خدمة الانترنت للتلامذة”، كاشفاً أن “أكثر من 730 ألف تلميذٍ في لبنان، من بين مليون و50 ألفاً لم يستطيعوا متابعة عامهم الدارسي عن بُعد بسبب عدم توفّر الانترنت لديهم، بالاضافة الى الحواسيب والاجهزة اللوحية المُناسبة”.

وتابع المصدر “بالاضافة الى هذه التحديات، هناك تحدّي تعديل المناهج لناحية حذف ما أمكن حذفه منها والابقاء على المحاور الاساسيّة التي من الضروري تعليمها، فضلاً عن تدريب الاساتذة والمعلّمين على كيفية التدريس بطريقة موحّدة، وهو ما لم يحصل بعد”.

عائقٌ آخر يهدّد العام الدراسي بحسب المصدر نفسه، وهو عدم دفع مستحقّات المدارس والدّعم الذي وعدت وزارة التربية به، ما يُهدّد بأن تقفل مدارس إضافية أبوابها، خصوصاً في ظلّ تريّث الاهل بدفع الاقساط.

وفي هذا السيّاق، أشار المصدر الى أنّ “25 في المئة فقط من الاقساط دُفعت في العام الماضي، والنّسبة سوف تكون تلقائيّاً أقلّ هذا العام، فالاهالي لا يعلمون ما إن كان أولادهم سوف يتابعون دراستهم أم لا، فضلاً عن تسجيل نزوحٍ كبير الى المدارس الرسميّة، وهنا تُسجّل أزمة أخرى، أضف الى ذلك أزمة فيروس “كورونا” التي يبدو أنها الى توسّع، وأمامها لن يجرؤ الاهل على إرسال أولادهم الى المدارس خوفاً على صحّتهم، إلاّ إذا تمتّ السيطرة على الفيروس عبر إقفال البلاد لفترة محدّدة، وفرض إجراءات قاسية جدّاً، أو انتظار اعتماد لقاح للفيروس يُحصّن صحّة ومناعة التلاميذ”.

بإختصار، العام الدراسي في مهبّ كلّ هذه الازمات، ويبدو أنّ وزارة التربية التي وُصفت قراراتها السّابقة بـ”المُتناقضة” و”المضادّة” و”الضبابيّة” تعيش في فقّاعة من الضّياع مع اقتراب شهر أيلول، وكلّ المؤشرات تدلّ على أنّ لا عام دراسيّاً، ففي ظلّ غياب أي قرار واضح من قبل المسؤولين في القطاع التربوي، وفي ظلّ الوعود الفارغة من قبل الدولة التي لم تُترجم على أرض الواقعحتّى الان، يبدو أن معظم الاهالي حَسَموا أمرهم، ولسانُ حالهم يقول: “صحّة ولادنا أولويّة، خلّين بالبيت هالسّنة، والله بدبّر”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *