أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

من لبنان الى المريخ… نواصل البحث

والله لم أظن أنك بهذه الأهمية يا بيروت لكي ترسو عند أقدامك أساطيل الدول الكبرى بين ليلة وضحاها! أصحيح أنه احتلال مقنّع… تدويل للبنان؟ أم أننا في التسوية الإقليمية “رايحين فراطة”؟
ثمة من يسلّم جدلاً أن الفرج قريب لكن ما نراه واضحاً أنّ الحياة انقلبت فجأة رأساً على عقب.
جميع جيوش العالم ببعثاتها الدبلوماسية وأجهزتها الأمنية والعسكرية ومنظّماتها الحكومية وحتى جمعياتها الخيرية كلّها تسرح وتمرح هنا بحجّة انقاذنا.
أصدفة تفعل ذلك حبّاً بشعبنا أم ببيروت؟
هذه العصا السحرية التي توجّه الى أمراء الحرب اللبنانيين أهدافها موجّهة سياسياً. ستهزّها مرات عدّة بوجههم قائلة: إما تقبلون بشروطنا نحن، ومثلما نحن نريد، وإما نحجز أموالكم المنهوبة بكبسة زرّ ونفقّر شعبكم ونحجب عنه المساعدات الإنسانية.
وإن لم يرضخوا لها، فسوف تحرق الأخضر واليابس.
وللسخرية فإن أرضنا مباحة وملعب لتصفية الحسابات وقد اعتدنا الأمر وأكثر مع اللاجئين الفلسطينيين وأخيراً وربما ليس آخراً مع النازحين السوريين.
نحن شعب حيّ ميت لأن حكّامنا وزعماء الحرب، أطال الله بأعمارهم، لم يتركوا لنا شيئاً نقتات به طوال ٣٠ عاماً فعملوا على نهبه وتدنيسه والتلاعب به وإفساده والمتاجرة به ومن ثم قاموا بقتلنا. حتى خزينة الدولة سرقوها وأفرغوها من السيولة وأتلفوا الأدلّة وليمت الشعب جوعاً.
ولم يكفهم شرّ ذلك، فوجّهوا أصابع الاتهام بعضهم إلى بعض وتخاصموا فيما بينهم وشتموا بعضهم البعض لمصالح شخصية وغايات دنيئة ومحسوبيات من هنا وهناك. والآن نحن الشعب الجائع الفقير الميت ندفع الثمن وندفن ونحن أحياء.
هل لهولاء أن يتفقوا؟ وكيف لهم ذلك وهم أبعد الناس عن مصالح الناس وأوجاع الناس ومصائب الناس؟
أمن المريخ نأتي بأمراء سلم ذوي كفّ نظيف لا يتورّطون بالإجرام ولا ينتمون الى أحزاب وطوائف ولا ينهبون الدولة ولا يبيّضون الأموال ولا يبيعون ضميرهم، يا وطني الضعيف؟
ولنسلّم جدلاً انهم اتّفقوا فيما بينهم، بسحر ساحرٍ، على أسماء أناس كفوءة، هل ستقبل بهم سلطات الجيوش الرابضة على أراضينا؟
أظن الأوان قد فات حتى ولو استفقنا، بعون الهي، من غيبوبتنا!
كان من المفترض أن نعيد ترتيب الداخل ونغيّر نمط التعاطي والكلام بعضنا مع بعض لإنتاج لبنان جديد.
وكان من الأجدر أن نتصرّف كأذكياء وكحكماء بلا أن ندّعي الذكاء والحكمة ونحن أبعد القوم عنهما.
والمبكي في كل ذلك انه فيما كان الزعماء يفرغون سمومهم فينا ونحن لاهون بالقال والقيل، لم ننتبه الى أولادنا الصغار وهم يحدّقون بنا.
نسينا أنهم كانوا بانتظارنا لنوصلهم الى شاطىء الأمان وإذا بهم الآن قد كبروا ورحلوا!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *