الرئيسيةثقافةمقالات منوعة

الوباء السياسي

كتب الشيخ كامل العريضي في موقع قناة الجبل:

من مسلمات العمل السياسي في الدول الديمقراطية أن يكون هناك موالاة ومعارضة _ بعيدا عن بدعة الديمقراطية التوافقية حيث الكل موالاة والكل معارضة في آن _ وأن تنشأ تحالفات وتحالفات مضادة.

ومن البديهي أن يكون لكل تحالف رؤية سياسية وإقتصادية وثقافية، يسعى لتحقيقها عبر إقناع الجمهور بها من خلال الوسائل والأساليب التي يكفلها القانون. ويُترجَم هذا الإقتناع في صناديق الإقتراع بالقبول أو الرفض لها.

أما وأن يتم معارضة رأي سياسي محق أو التهجم على إصلاحات تشريعية نيابية أو خطة وزارية، لأنها صدرت عن خصم سياسي فقط، بغض النظر عن صحتها وأهميتها وما تقدمه من إيجابية أو مردود مالي أو إقتصادي للبلد فهذا هو الكيد السياسي. ومن المحال ان يتم بناء الوطن بهذه الذهنية اللاوطنية. وما نراه من توقيف العديد من الملفات أو تعطيل لها، يعزز هذه الظاهرة السلبية. ولعل هذه الأمراض التي نعاني منها هي من ثمار السياسة الموبوءة. هذا بالإضافة الى قيام أي حزب أو جهة سياسية بالدفاع المستميت، عن أية فكرة أو طرح او مسؤول حتى لو كان على خطأ واضح لأنه ينتمي الى هذا الحزب، وبالتالي يجب الوقوف بجانبه كي لا يسجل الخصم نقطة عليه. كما لا يجوز تصوير كل إنتقاد محق في إطار الحملة الممنهجة والمقصودة، للنيل من هذا الحزب او ذاك التيار. وأما السلاح القاتل فهو إعطاء أبعاد طائفية أو دينية لكل ما تقدم.

نأمل أن يكون العمل السياسي عملا شريفا لخدمة الناس وخدمة الوطن والحفاظ عليه وعلى مكوناته وتنوعه وتعزيز واقعه الإقليمي والدولي والنهوض به اقتصاديا وتربويا وثقافيا واجتماعيا. وهذا ممكن التحقيق، فنحن شعب لديه الكثير من الطاقات والكفاءات والمواهب وكل ما يلزمنا هو الإرادة الجدية والفعل المتقن والتعاون البناء لقيام لبناننا الذي نطمح إليه.

وهذا الوباء الذي أشرت اليه، أخطر وأفتك من أي وباء آخر، وهو مستشرٍ فينا منذ عشرات السنين. وكما تم إعلان حالة التعبئة العامة لمواجهة وباء كورونا، نحن بأمس الحاجة إلى إعلان حالة طوارئ سياسية صادقة لمواجهة الواقع الأليم بتصميم وعزم وثبات وطني وإلا فلن يرحمنا التاريخ والحاضر والمستقبل.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *