أخبارأخبار محليةاخبار سريعةالرئيسية

اليوم يُفتح مطار بيروت أبوابه ومدارجه

كتب المحامي وهيب ططر في صحيفة “سفير الشمال” تحت عنوان “اليوم يُفتح مطار بيروت أبوابه ومدارجه”: “لفتني واستوقفني فيلم جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر فيه مجموعـة كبيرة من الناس اجتمعت في أحد المنتجعات حول مطرب أجهـل اسمـه يغني لهم “أغاني وطنية” وعرج على ارتفـاع سعر صرف الدولار الأميركي، متنبئـا أنه قريبـاً سيصـل إلى عشرة آلاف ليرة، وعندما لفظ كلمة العشرة آلاف ازداد الحضور رقصاً وتهييصاً ورفعـوا كؤوسهم إلى السماء بكل فـرح وسـرور..

 

مشهـد لا يصـدق وتعجـز الكلمـات عن وصف مـدى الغبطة التي حلّـت بهم، الاّ أنـه ان دلّ فعلى مـدى انحطاط مستــوى تعلّـّــق اللبناني بوطنـه وانعــدام خشيته لانهيار عملته الوطنية وعن مقـدار شعـوره بأن بلـد الأرز لا يعني لـه شيئاً !

 

مثـل قديم، لطالما كررته لي جدتي “يا بيتي يا بويتاتي يا مستّرلـي عويباتي”، إلّا أنهـا لم تعش لأيامنا هذه لكي تغيّـر رأيها بمثلهـا الذي ورثتـه عن جدتهـا، إذ لم يكن بحسبانها أن ثمـّـة من يقدر على هدم جدران الوطـن وخلع شبابيكه وتجريده من ستائره الأرجـوانيـة بلـون تلك الصدفة العجيـبة التي بنينـا عليهـا أمجـاد جـدود ركبوا على ظهر طائـر الفينيق ورحلوا وأخـذوا معهـم أبجديـة ذاك الطـائـر الأسطوري إلى غير رجعة، وطـن انعدمت فيه السترة وأصبحت عوراتنـا مشرّعـة فيـه معروضة للفرجــة، وأصبح معظمنـا متسوّل وشحّاد في وطنه فقـررنا بشكل تلقائي تركـه واستبدال مثل جدتي بآخـر، يقول: “يـا رايـح كتّــر قبايح “!

فالطرابلسي مثلا عنـدما يقــرر التســوّل يذهــب إلى بـيـروت، لا لأن البيارتة هم سليلو حاتم الطائي، بــل لأن ذلك يخفف من احتمــال أن يـراه جـاره أو قريبــه وهو يصيـح “مــن مــال الله يا محسنين”، وإذا ما تمكـّـن من الذهـاب إلى أبعد من بيروت يصبح الحال أكثر سترة، أمـا إذا ما تمكـن من السفر خـارج الحدود، ينخفض منسوب احتمـال أن يـراه جاره إلى أدنى مستويات “رِختِـــر”.

 

مـاذا بي؟؟ أتحـــدّث عن عبـور الحدود وكأننـا أحرار، وكأننــا لسنـا رهائــن في وطننــا، فالرهينة من حيث التعريف اللغوي هي شخص يتم احتجازه بقصد إجبـــار أهلــه أو أصدقائــه على الإيفاء باتفاق أو طلب، وكم هي الطلبـات التي ينتظرها أهل السلطـة اللبنانية من أصـدقاء لبنـــان، إذ اعتقدوا أنهم بأخذ الشعب رهينــة سوف تتم الاستجابــة إلى ما ترمي إليه رغبــات المنحدرين من سلالتي كِسرى والإمبراطور البيزنطي باسيليوس الثاني.

 

في مقـالة سابقــة لي، نُشِرت على موقعي “سفيـر الشمـال” و”لبنـان 24″، إنتقدت السيـدة فيروز والرحـابنـة ومعهم وديـع وجميـع مشتقـات الذين “بنّجـــونا” بأغانيهم وأعمـالهـم الفنيّـة فخلقـوا في أذهاننا أمـل بوطـن اسمـه لبنـان، فانهـالت عليّ التعليقـات بالرفض والشجب والاستنكار، كثيـرون هـم الذيــن مـا يـزالوا تحت تأثيـر البنـج، علهم يستفيقوا فالعملة الخضراء باتت على أبواب صفورهــا الخمس.

 

منـذ أيـام غرّد صديقــي “خلــدون” عــن منســوب الهجـرة المرتفعـة المقبلــة علينــا، فاعترضـت صديقتي “هنــاء”!! للوهلــة الأولى اعتقدت أنهـا مـا تزال مصدقة لخبريــة “مرقد العنــزة في جبـل لبنــان”، ولكـن عندما أمعنت في قراءة تغريدتهـا وجـدتها تتحدث عـن التقنيـات التي تحـول دون الهجــرة كتأثيرات كورونـا على الكوكب الأرضي، فارتحـت لأنني لا أحب أن يكون لدى أصدقائي ولـو نفحـة مـن السذاجـة وطيبـة القلب فــ “هنـاء” مـن أهل الفطنـة والذكـاء، جـادلتهـا أنـا وأقنعهـا معي “خلـدون” أن الهجـرة باتت على الأبـواب وأن سلسلة أنفـاق الطـرق المؤدية إلى مطار بيروت ستغرق صيفـا كمـا هـو وضعهـا شتاءً إنما هذه المرة بداعي سيول دموع الأهالي والأصدقـاء في وداع من استطـاع إلى ترك الوطـن سبيلا.

 

تركُنـا للوطن، يأتي لأنـه كـان مـن المفتـرض بــه أن يلعب دور ذاك المكان الذي يضمّنا بين أحضانه، وكان من المنتظر منـه أن يكون البيت الكبير الذي تستريح فيه نفوســنا، وتأوي إليه أرواحنــا، تلك الأرض الرحبة التي حلمنـا بأن نحيا فيها ونموت وندفن فيها، واعتقــدنا أننا إن سافرنا سنشتاق إليها، الوطـن يا سادة هو البيوت والشوارع والمدارس والجامعات والذكريـات، هــو الأمـل والأفق، هو المساجد والكنائس والأشجار والورود، والأهل والأصدقاء.

 

أيـن هي مكونـات الوطــن وأيـن نحـن منها؟ مـاذا فعلـوا بهـا وبنــا؟ نحــن نعيش بلا وطن، نعيش في غربةٍ دائمةٍ لا نهاية لها، فدعـونـا نبحث عـن مكـان آخــر يتيح بما تبقى لنـا من أعمار الاستشعار بالانتماء إليه، والحفاظ على ممتلكاته ومقدّراته، ذاك المكـان المجهـول الذي يعطينا الأمن والأمان والاستقرار، نمدّ له أيدينا ليمسك بها ويمضي بأولادنا نحو التطور والتقدم والعلم والمعرفه، فنعمـل ما في وسعنـا لتنشئتهــم علـى مفهوم الوطن فيكونوا أبناءه الأوفياء المخلصين”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *