الرئيسيةثقافةعطينا من علمك

شكرا لكم جيل الآيباد

منذ بزوغ فجر الهواتف الذكية وما تبعها من آيباد وحواسيب متطورة، كثرت الدراسات والمقالات والكتب حول تأثيرها السلبي على الأولاد، والجيل الصاعد وما سوف يعانيه من أمراض نفسية وجسدية نتيجة الإدمان عليها. وبالفعل هذه الدراسات كانت دقيقة، وهناك الكثير من المراهقين لحقهم الضرر من جراء استخدامها لساعات طويلة كل يوم. بالإضافة إلى عمليات الابتزاز الإلكتروني وما له من تداعيات خطيرة أودت بالبعض إلى الانتحار.

ولمعالجة كل تلك المشاكل كان هناك ولم يزل الكثير من المنظمات والجمعيات والكتب والمحاضرات في المدارس والجامعات، لتوعية الناشئة حول مخاطر الاستعمال المفرط وغير الهادف للتكنولوجيا ووسائل التواصل الإجتماعي والألعاب الإلكترونية.

فترافق مع ذلك الإساءة لهذا الجيل الصاعد بشكل كبير، وتم نعته بالعديد من النعوت مثل جيل كسول وخامل، ولا طموح لديه، وأنه اتكالي وغير مسؤول، وهو بعيد كل البعد عن النظم الإجتماعية…
ولكن وبعد انتشار وباء كوفيد-19، رأينا من هذا الجيل الصائع ما أذهلنا، من جيل الآيباد ما فاجأنا. فها هم المتطوعون للمساعدة في القطاع الصحي والمدني وفي الجمعيات والأحزاب والبلديات، فتراهم في الطريق يعقمون السيارات والمارة، وفي خلايا الأزمة هم ناشطون ومثقفون، وفي توصيل المساعدات للعائلات المحتاحة متسابقون، وفي التوعية من مخاطر الوباء بارعون، وكل منا عندما يسمعهم أو ينظر إليهم يكون دعاؤه لهم ” الله يرد عنكم ويحميكم”.
إخواني كفانا ظلما لهذا الجيل، المطلوب منا أن نؤمّن لهم ما يحتاجونه وسنرى منهم العجائب، فخلال عدة أشهر تم اختراع العديد من الإختراعات التي تساهم في عملية التعقيم أو الفحص لوباء كورونا، أو أجهزة تنفس، وتصميم أنواع طبية من الكمامات وأدوات التعقيم، ودروع واقية للأطباء من المرضى، وغيرها من المستلزمات والتطبيقات الذكية، وهذه الإختراعات أو المساهمات حصلت في لبنان وفلسطين والمغرب وتونس… بهمة وكفاءة الشباب العربي، أبناء هذا الجيل الذكي.
وفي كلمتي بالإحتفال المركزي لتخريج تلاميذ مدارس الإشراق للشهادة الرسميّة العام الماضي، خاطبتهم، ومن خلالهم لكل أقرانهم، قائلا:
طلابي الأحباء:
سيروا مرفوعي الرأس، منصوبي القامة، ثابتي الخطى، فأنتم الأملُ المنشود والمستقبل الموعود، أنتم الجيلُ الذي يقع على عاتقه تحملُ المسؤولياتِ الكبيرة، والمهامِّ الصعبة،فهذا لبنان ينتظرُ قدومَكم لتحسين واقعِه نحو الأفضل، وتبديل نظرة العالم إليه الى الأحسن والأرقى، فأنتم تستطيعون القيامَ بهذه الواجباتِ ونحن نرى فيكم الكفاءةَ والقدرة، ولكن عليكم أن تثقوا بأنفسكم وقدراتِكم الجمةِ.
بالله عليكم لا تتقمصوا سيئاتنا ولا تتأثروا بأخطائنا بل خذوا منا ما ترونه حسنا وجميلا وامضوا وأكملوا المسير بالعلم والثقافة وبناء دولة القانون والمؤسسات.
ولا تقبلوا أن يقول احد عنكم أنكم جيل ضائع وأنكم تلتهون بمظاهر العلم، بل أثبتوا لأنفسكم وللعالم أنكم عشاقُ التقدم ورواد الأصالة وأنكم لبستم روح التطور ونبذتم قشرة الحضارة.

وإنني اليوم أشد اقتناعا بما قلته في الأمس، لاسيما بعد كل تلك الإنجازات وما تبعها من نخوة عارمة، ومحبة لمساعدة الآخر بصدق، وكلي أمل بمستقبل مشرق اذا احسنا تأمين الأرض الخصبة لإظهار براعم أبناء هذا الجيل ووثقنا بطاقاتهم ووجهناهم بوعي نحو الفضيلة والعلم والثقافة، وزرعنا فيهم بناء أسس دولة القانون ومبادئ المواطن الصالح.

شكرا لكم جيل الآيباد، على كل ما بدر منكم، وبالحقيقة لم أستغرب ذلك، لا بل أنتظر بفارغ الصبر المزيد والمزيد من انجازاتكم كي أكرر ويكرر معي الجميع شكرا لكم جيل الآيباد.

الشيخ كامل العريضي مدير ثانوية اشراق المتن

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *