اخبار سريعةالرئيسيةثقافةعطينا من علمك

صورة أذهلت العالم

جاء كورونا وأظهر ما في نفوس الناس إلى العلن، فبعض الناس رآه جندا من جنود الله لتأديب العالم بسبب كثرة المعاصي والذنوب، وآخرون اعتبروه وباء بفعل الطبيعة. وقسم نظر إليه على أنه مؤامرة دولة عظمى بهدف السيطرة على الكون، وأن اللقاح موجود عند دول كبرى، ولكن لا يتمّ الإعلان عنه الآن حتى يتفشى الوباء أكثر بهدف تحقيق أرباح مالية خيالية في هذا الوقت وبعد الاعلان عن العلاج او اللقاح . وإزاء كل تلك المواقف هناك مئات الصفحات وآلاف ساعات البث التلفزيوني والتحليلات، وكل فئة تسعى الى إثبات وجهة نظرها. ولعل الحرب الضروس القائمة بين عدد من المؤمنين وجماعة من غير المؤمنين دليل واضح على التباين واقتناص الفرص في تسجيل هدف في مرمى الآخر. فهذا يدافع عن الدين ويمعن في ضرب الحضارة والتطور وعجز العلماء والدول، وذاك يذهب بعيدا في التشكيك في عدل الله ورحمته، وجدوى الدعاء والعبادات في معالجة هذا الوباء المستطير.

أما في المواقف السياسية ولعبة المحاور، فكانت المحاولة الجادة لكل فريق إيهام العالم أن هذا المحور ربح وذاك خسر، وهذا النظام بانت هشاشته الصحية ومقوماته الاستشفائية، وأن تلك الدولة كانت مجرد إعلام وبطولة وهمية. بالإضافة إلى الحكم أن من سيخرج منتصرا سوف يحكم العالم لاحقا.

كل تلك الآراء والسياسات تم تجنيد الطاقات لبثها بين الناس والشعوب.

وأمام هذا المشهد تم من ناحية أخرى تداول صورة لعالم في مختبره جالس على الأرض بكل تواضع، مع مجموعة من تلاميذه- أرجو عزيزي القارئ أن تأخذ هذه الصورة حيزا من التفكير لديك ففيها العديد من العبر والدروس الهائلة وأنا واثق من دقة ملاحظتك وسعة معرفتك – يستمع لشرح من أحد طلابه الأطباء، ألا وهو البروفسور الفرنسي ديدييه راوول الذي يعرف باكتشافاته الرائدة؛ إذ نجح، حسب تقرير لمجلة لوبوان الفرنسية، في التعرف إلى أكثر من 400 نوعا من الميكروبات، كما اكتشف فيروسات جديدة تنتقل إلى الإنسان، وأخرى تنقل العدوى من فيروس إلى فيروس آخر، ما يُمثل نصراً علمياً لم يسبق له مثيل، حسب المجلة.

وهو الذي أثار جدلا كبيرا في فرنسا حول إعلانه فعالية َعقار هيدروكسي كلوروكوين Hydroxychloroquine المستخدم لعلاج الملاريا في شفاء المصابين بفيروس كورونا المستجد، وأظهرت الدراسة الفرنسية التي كشف عنها راؤول، شفاء جميع المصابين بكورونا بعد علاجهم على مدى ستة أيام متواصلة بعقار هيدروكسي كلوروكوين والمضاد الحيوي أزيثروميسين Azithromycin معا.

واستقبل البروفسور ديدييه وفريقه البحثي الرئيسَ الفرنسي في أثناء زيارته المعهد الاستشفائي الجامعي (إي إتش أو ميديتيرانيه) منذ عدة أيام، بمدينة مرسيليا الساحلية، بهدف الاطلاع على أبحاث ديدييه وفريقه بشأن علاج كورونا.

 

وكم كانت مفاجأة الرئيس الفرنسي شديدة حين سأل الباحثين عن جنسياتهم، وظهر أن معظمهم لا ينحدرون من أصول فرنسية، وأنهم ينتمون إلى بلدان عربية وأخرى أفريقية، مثل: المغرب، والجزائر، وتونس، ولبنان، ومالي، وبوركينا فاسو، والسنغال. ( سيكون لنا إن شاء الله الله مقالا عن هجرة الادمغة لاحقا.

 

هناك من يجادل من دون طائل، وهناك من يعمل بتواضع لإيجاد الحل المناسب.

أتمنى أن نخرج من هذا الوباء ولدينا التصميم والعزم والإرادة على معالجة مشاكلنا في هذا الوطن، وتعزيز ثقافة الإنتاج لا الاستهلاك فنحن شعب خلاق تليق بنا الحياة ولدينا كل الامكانات والطاقات وعلينا أن نسعى جاهدين لأن يكون للدولة سياسة واضحة تدعم من خلالها القطاعات الزراعية والصناعية، لأن الأمن الغذائي أساس نهوض المجتمعات، ولعلنا في ذكرى مولد الأديب اللبناني جبران خليل جبران نهديه سلاما ونقول له سنكون أمة تأكل مما تزرع وتلبس مما تنسج وتستهلك مما تصنع.

الشيخ كامل العريضي مدير ثانوية اشراق المتن

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *